"إيكاد" ترصد بؤرة استيطانية جديدة شرقي الخليل
كشفت صور أقمار صناعية رصدها فريق "إيكاد"، في 6 أغسطس/ آب 2026، اكتمال تمهيد الطريق المؤدي إلى بؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة شرقي الخليل، بالتزامن مع دعوات لتوسعتها وتسكين عائلات داخلها، واستقطاب متطوعين مسلحين لتأمين وجودهم فيها.
استقطاب مستوطنين ومتطوعين مسلحين
بدأ التحقيق من رصد الفريق لمنشور داخل مجموعة خاصة بمستوطنة "كريات أربع"، أُعلن فيه إنشاء البؤرة الجديدة، ودُعي من خلاله متطوعون للعمل فيها، كما أشير فيه إلى أن خطط تطويرها تشمل توسيعها لاستقبال عائلات كاملة.
كما كشفت الدعوة بعدًا آخر للمشروع؛ إذ تضمنت طلبًا منفصلًا لاستقطاب متطوعين مسلحين للإقامة في البؤرة، ما يشير إلى أن إنشاءها لا يقتصر على التوسع العمراني، بل يترافق مع ترتيب وجود مسلح دائم قرب التجمعات الفلسطينية المحيطة بها.
وبفحص الحساب الذي نشر الإعلان، تبين أن صاحبته "تامار سيكورال" تتولى التواصل مع المتطوعين الراغبين في العمل داخل البؤرة، وهي مقيمة في "كريات أربع"، وتشغل منصب نائبة رئيس مجلس المستوطنة، إلى جانب عملها كمتحدثة باسم حركة "ريغافيم".
وتأسست "ريغافيم" عام 2006 بوصفها منظمة إسرائيلية يمينية غير حكومية، وتنشط في مراقبة أعمال البناء الفلسطينية ورصدها وملاحقتها في الأراضي المحتلة ومناطق الخط الأخضر، ضمن مساعٍ لتوسيع الاستيطان وفرض سيطرة الاحتلال الكاملة على أراضي الضفة.
أما التواصل مع الراغبين في التطوع المسلح، فأُسند إلى زوجها "ميشار سيكورال"، وهو جندي إسرائيلي وناشط استيطاني يتنقل بين البؤر، ويمدّ المقيمين فيها بالكشافات وأجهزة الاتصال اللاسلكية.
ومما سبق، يتضح أن المشروع يجمع بين ثلاثة مسارات متزامنة؛ إنشاء بؤرة تابعة لـ "كريات أربع"، والتخطيط لتوسعتها وإسكان عائلات فيها، واستقدام متطوعين مسلحين بإشراف شخصيات متطرفة تنشط في الحركة الاستيطانية.
كما أن موقع البؤرة يجعل القرى والمنازل الفلسطينية المجاورة عرضة لانتهاكات واعتداءات متواصلة، لا سيما مع تثبيت وجود مسلحين متطرفين على مقربة منها، في خطوة قد تخنق حركة السكان وتزيد السيطرة الاستيطانية على المنطقة الواقعة شرقي الخليل.
توسع استيطاني
وتأتي البؤرة الجديدة ضمن مسار توسع استيطاني متسارع في الخليل، ففي يونيو/ حزيران 2026، دفعت السلطات الإسرائيلية نحو إقرار 234 وحدة سكنية في حي "همفاسر" شمال "كريات أربع"، على بعد نحو 800 متر من المستوطنة الأم، ما يجعله فعليًا تجمعًا استيطانيًا منفصلًا بمحاذاة مدينة الخليل وقرية بيت عينون.
وقبلها بعدة أشهر، وتحديدًا في فبراير/ شباط 2026، استولى مستوطنون على خمسة منازل في حي "جبل جوهر" شرقي المسجد الإبراهيمي، تمهيدًا لإقامة تجمع يستوعب عشرات العائلات. كما نقل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في يونيو/ حزيران، صلاحيات التخطيط والبناء في محيط المسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى مؤسساتها، في خطوة عدّها منتقدون انتهاكًا لاتفاق الخليل لعام 1997 ومسارًا نحو الضم الفعلي.
وفي هذا السياق، سجل الاتحاد الأوروبي تأسيس 86 بؤرة جديدة والدفع بمخططات تشمل 63 ألفًا و311 وحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى سنوي مسجل.
ويؤكد الاتحاد أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، مشددًا على أن هذه الإجراءات تقوّض حل الدولتين، فيما دعت محكمة العدل الدولية دولة الاحتلال إلى وقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة.