كيف سرّعت الحرب الإيرانية سباق المسيّرات العالمي؟
أطلقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سباقًا تقنيًا خارج ساحاتها المباشرة، عنوانه مطاردة المسيّرات للمسيّرات. فمنذ اندلاعها في 28 فبراير/ شباط 2026، وحتى نهاية أغسطس/ آب، أحصى فريق "إيكاد" إعلان دول وشركات دفاعية عن 19 مسيّرة اعتراضية جديدة، لمواجهة أسراب الطائرات غير المأهولة التي استهدفت أصولاً عسكرية ومنشآت طاقة حيوية في الشرق الأوسط.
تصدرت أوكرانيا القائمة برصيد ست مسيّرات، بفضل خبراتها الميدانية المتراكمة خلال حربها مع روسيا، تلتها تركيا بخمس مسيّرات، ثم إسرائيل بثلاث، وبريطانيا بمسيرتان، وأخيرًا مسيرة لكل من الهند وباكستان واليابان.
ويجمع بين الدول الثلاث الأولى (روسيا وتركيا وإسرائيل) امتلاك قاعدة متقدمة في صناعة المسيرات، إلى جانب اتصالها المباشر ببيئات أمنية مضطربة، فأوكرانيا تخوض حربًا واسعة مع روسيا، فيما تبرز احتمالات تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل، بالتوازي مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا.
ومع اتساع تهديد المسيرات منخفضة الكلفة، لم يعد التحدي يقتصر على امتلاك وسيلة لإسقاطها، بل امتد إلى البحث عن سلاح قادر على مطاردتها، دون استنزاف صواريخ اعتراض تبلغ كلفة الواحد منها ملايين الدولارات.
الذكاء الاصطناعي يدخل المطاردة
وتكشف النماذج المعلنة كيف يُعاد تشكيل هذه المعادلة. ففي أوكرانيا، طورت شركة "OSIRIS AI" المسيرة "UEB-1"، المزودة بخوارزميات ذكاء اصطناعي تتنبأ بمسار الهدف الجوي وتتعقبه بدقة. وتبلغ سرعة المنظومة 315 كيلومترًا في الساعة، مع مدى طيران يصل إلى 18 كيلومترًا وقدرة بقاء في الجو تتجاوز 10 دقائق لتأمين اصطياد الأهداف السريعة.
واتجهت إسرائيل -عبر شراكة بين شركتي "Rafael" و"Spear UAV"- إلى تطوير مسيّرة "IRON WASP". وتعتمد المنظومة على دمج منصات الإطلاق الجوي الذاتي فوق المركبات القتالية مباشرة، لتأمين حماية تكتيكية متنقلة للقوات البرية دون الحاجة إلى بطاريات دفاع جوي منفصلة ومكلفة.
ودخلت تركيا مسار الإنتاج المتسلسل عبر مسيّرة "Skydagger HUNTER"، من إنتاج شركة "Baykar". وتتميز الآلية بسرعة انقضاض تبلغ 320 كيلومترًا في الساعة، وقدرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي على قفل المسار وتتبع الهدف الجوي المعادي من مسافة 500 متر بدقة استهداف متناهية.
يذكر أن المسيرات الاعتراضية تجاوزت بالفعل مرحلة الاختبار في أوكرانيا، إذ أعلنت الرئاسة الأوكرانية، في يونيو/ حزيران 2025، إسقاط عشرات المسيرات الروسية بواسطتها خلال هجوم واحد.
ثم خرجت الخبرة من ساحتها الأصلية مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حين دفعت كييف بـ 228 متخصصًا إلى الإمارات والسعودية وقطر والكويت والأردن، قبل أن يؤكد زيلينسكي مشاركتهم في إسقاط مسيرات إيرانية، بينها نماذج نفاثة.
وعلى الجانب الآخر، كشفت شركة "Red Line" الروسية المسيرة "Vogan-9SP" لمطاردة المسيرات الأوكرانية، لكنها بقيت وقت الإعلان قيد الاختبار، فيما أدخلت إيران "Karrar" المزودة بصاروخ "Majid" إلى وحدات دفاعها الجوي، وقالت إنها أجبرت طائرات على تغيير مسارها قرب مجالها الجوي.
وبذلك، لم يعد السباق قائمًا على عدد النماذج وحده، بل على قدرتها على إثبات فاعلية منخفضة الكلفة تحت ضغط الحرب. ويبرهن هذا التدافع على تحول المسيّرات الاعتراضية إلى طبقة ارتكاز أساسية تعيد صياغة معادلات الدفاع الجوي.