وسط ضغوط أمريكية.. انقطاعات تكشف أزمة الكهرباء في إيران
في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية أمريكية متزايدة وأزمة مزمنة في قطاع الطاقة، رصد فريق "إيكاد" تراجعًا ملحوظًا في الإضاءة الليلية بمدينة "الشتر" التابعة لمحافظة "لرستان" غربي إيران، خلال أغسطس/ آب 2026، فأظهرت مراجعة بيانات الإضاءة الليلية التابعة لناسا، تغيرًا في مستوى الإضاءة بالمدينة خلال الفترة بين 19 و23 أغسطس/ آب 2026.
وتستخدم ناسا -ضمن مشروع "Black Marble"- بيانات مستشعر "VIIRS" لرصد التغير في الإضاءة الليلية، وهي بيانات يمكن الاستفادة منها في تقييم آثار انقطاع الكهرباء.
ويتزامن ما رصدناه مع أدلة وثّقها إيرانيون؛ ففي 22 أغسطس/ آب، نشرت صفحة "إيران إنترناشيونال" مقطعًا أرسله أحد سكان "الشتر"، وقال فيه إن الكهرباء تنقطع بشكل مستمر في المدينة.
ولم تكن "الشتر" حالة معزولة؛ ففي الفترة نفسها نشرت وسائل إعلام إيرانية، في 22 أغسطس/ آب 2026، جداول لانقطاعات كهرباء مقررة في عدد من المحافظات، بينها طهران والبرز وأصفهان وفارس وخراسان رضوي وكرمانشاه، وستكون غالبًا لفترات تصل إلى ساعتين خلال أوقات مختلفة من اليوم، ضمن إجراءات إدارة الأحمال على الشبكة.
وعلى الرغم من امتلاك إيران أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي عالميًا، فإن قطاع الكهرباء يعاني منذ سنوات اختلالًا بين حجم الطلب وقدرات الإنتاج والشبكة، لا سيما خلال ذروة الاستهلاك الصيفية. كما خلصت دراسة منشورة في مجلة "Energy Policy" عام 2026 إلى أن العجز في قطاع الكهرباء الإيراني قد يصل خلال فترات الذروة إلى نحو 18 غيغاواط، وربطت الأزمة بالبنية التحتية المتقادمة، وعدم كفاءة الاستهلاك، وتشوهات الدعم، والحاجة إلى استثمارات كبيرة في الإنتاج والشبكات، فضلًا عن الجفاف وتراجع موارد المياه، اللذين يضغطان على إنتاج الطاقة الكهرومائية.
كما تُمثل العقوبات الأمريكية عاملًا مفاقمًا لأزمة الطاقة الإيرانية، إذ تُقلّص قدرة طهران على جذب الاستثمارات وتمويل تحديث شبكات الكهرباء والغاز وصيانتها. وتشير دراسات دولية وأكاديمية إلى أن العقوبات لا تفسر الأزمة وحدها، لكنها تضاعف أثر مشكلات قائمة بالأساس، مثل ضعف الاستثمار وسوء الإدارة وتقادم البنية التحتية. وخلال صيف 2026، وسّعت واشنطن عقوباتها على شبكات مالية وكيانات مرتبطة بالتجارة والنفط الإيراني، قبل أن تطلق في 24 أغسطس/ آب 2026 حملةً أوسع لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.