مقال

حي جديد في مستوطنة "أريئيل" بحضور نتنياهو.. ما هدف المشروع؟

31/8/2026

التقط فريق الرصد في "إيكاد" مقطعًا مصورًا ظهر فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال مراسم تدشين حي جديد في مستوطنة "أريئيل" شمال الضفة الغربية، وهو ما لفت الانتباه إلى أهمية هذا الموقع بالنسبة لحكومة الاحتلال اليمينية.

ومن هنا، سعى الفريق إلى رصد ما يحدث في هذه المستوطنة، باحثًا عن تاريخ نشأتها، وتطوراتها وتوسعاتها المستمرة، وهو ما كشف أن المشروع الجديد لا يهدف إلى إضافة عدد من الوحدات السكنية فحسب، لكنه يوسع المستوطنة خارج أسوارها.

كيف بدأت "أريئيل"؟

تُعد "أريئيل" مركزًا رئيسيًا للوجود الاستيطاني الإسرائيلي شمال الضفة الغربية، ويصنفها الاحتلال باعتبارها "عاصمة السامرة"، بسبب موقعها الاستراتيجي وحجمها كواحدة من أكبر الكتل الاستيطانية في المنطقة.

وبمبادرة من حكومة الاحتلال، أقيمت المستوطنة عام 1978، عشية توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" مع مصر. وبدأت كتجمع سكني صغير استولى على مساحة تُقدر بنحو 500 دونم، قبل أن يمنحها الاحتلال رسميًا صفة "مدينة" عام 1998، رغم أن عدد سكانها آنذاك لم يكن مستوفيًا الشروط القانونية الإسرائيلية اللازمة لهذا التصنيف.

وخلال السنوات الماضية، شهدت "أريئيل" سلسلة من التوسعات التي تستهدف رفع عدد مستوطنيها من نحو 22 ألفًا إلى قرابة 100 ألف نسمة، بما يحوّلها من مستوطنة إلى مدينة استيطانية ضخمة تتناسب مع المكانة التي يمنحها لها الاحتلال شمال الضفة.

ما الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية؟

01 / 04
Sentinel-2
من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة على مدار سنوات، لاحظ فريق "إيكاد" أن إحدى مراحل التوسع بدأت جنوب المستوطنة خلال عام 2017.
Sentinel-2
وفي يوليو/ تموز 2026، ظهر اتساع المنطقة واكتمال بنائها.
وفي ذات المنطقة التي شهدت أعمال بناء، رُصد وجود سيارات مدنية داخلها، ما يرجح أنها بدأت تُستخدم سكنيًا. 
وبقياس أبعادها، تبين أن مساحة هذه التوسعة تبلغ نحو 530 ألف متر مربع، أي قرابة 530 دونمًا.

مخطط قديم

أما التوسعة الأحدث، فتعود إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2021، عندما طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية مناقصات لبناء 1,355 وحدة سكنية في عدد من المستوطنات، خُصصت منها 731 وحدة لـ "أريئيل". وبمراجعة تفاصيل المناقصات، تبين أنها تنفذ مخططًا قديمًا أُقر عام 1991، يستهدف بشكل عملي إقامة تجمع استيطاني جديد، بالرغم من تصنيف التوسعة الجديدة رسميًا كجزء من "أريئيل"؛ إذ إنها تبعد عن المستوطنة نحو كيلومترين، كما أنها تقع خارج المنطقة المسيّجة المحيطة بالمستوطنة، ما يوسع نطاق السيطرة الاستيطانية إلى مساحة جغرافية منفصلة عنها.

مرفق 01
01 / 02
Sentinel-2
وبالعودة إلى صور الأقمار الصناعية، تبين بدء العمل في هذه المنطقة خلال مارس/ آذار 2024، بعد نحو عامين ونصف من طرح المناقصات.
Sentinel-2
ومنذ ذلك الحين، استمرت أعمال التطوير والتشييد والبناء، والتي شملت وضع أساسات الوحدات السكنية وشق الطرق وتجهيز البنية التحتية اللازمة لربط الحي الجديد بمحيطه.

يأتي توسع "أريئيل" ضمن توسع استيطاني تشهده الضفة الغربية تضاعفت وتيرته بعد عملية "طوفان الأقصى" عام 2023، إذ وثق الاتحاد الأوروبي دفع إسرائيل مخططات ومناقصات لبناء 9,884 وحدة استيطانية هناك خلال عام 2024، بزيادة بلغت 250% مقارنة بعام 2018. 

وفي محيط "سلفيت" تحديدًا، حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الحي المنفصل الذي تصفه إسرائيل بأنه جزء من "أريئيل" سيقطع التواصل الجغرافي بين قرى شمال المحافظة، فيما قالت الأمم المتحدة إن القيود المفروضة في المحافظة تعرقل وصول نحو 90 ألف فلسطيني إلى الخدمات والعمل.