لماذا يتعمد الاحتلال تكثيف غاراته على لبنان في ساعات المساء؟
لاحظ فريق "إيكاد" أن غارات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان -خلال الآونة الأخيرة- تزداد كثافتها عند المساء. وهو ما مثّل تحولًا عن نمط الهجمات الملاحظ سابقًا إبان فترة الحرب. وللتحقق من هذه الملاحظة المبدئية، أحصى الفريق الضربات التي شنها الاحتلال خلال الأيام الأخيرة، ومن ثم قارنها بإحصاءات عدد من الأيام التي شهدت قصفًا كثيفًا قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ في 20 يونيو/ حزيران 2026.
فما الذي كشفته الأرقام؟
تكشف المقارنة تحول الثقل الزمني للهجمات الإسرائيلية من النهار قبل الهدنة، إلى ساعات الليل بعدها، رغم انخفاض عدد الضربات في العينة الأخيرة. ومن الممكن القول إن هذا التحول قد يحمل أبعادًا متداخلة.
فمن الناحية الإعلامية والسياسية، يساعد الليل على تقليل وضوح مشاهد الدمار وأعمدة الدخان، ويجعل توثيق الغارات وتصوير آثارها أكثر صعوبة، ما قد يحد من انتشار المقاطع والصور، الأمر الذي قد يجعل من توثيق الخروقات والانتهاكات أكثر صعوبة، وهو ما يساهم في تخفيف الضغط السياسي والدبلوماسي على حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وتأتي هذه الانتهاكات بالرغم من إصدار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في 20 يونيو/ حزيران 2026، أوامرهما للجيش بوقف إطلاق النار، مع إبقاء قوات الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها جنوبي لبنان.
ومنذ أيام، أعلنت قوة الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) أنها رصدت تصاعدًا ملحوظًا في نشاط جيش الاحتلال الإسرائيلي جنوبي لبنان، فخلال الفترة الممتدة بين 5 و16 أغسطس/ آب 2026، بلغ متوسط إطلاق الصواريخ اليومي 137 مقذوفًا، وهو ما يمثل خرقًا مستمرًا للقرار الدولي رقم "1701".