بعد قصف "أبو الظهور".. هل دخلت مسيّرة تركية إلى الأجواء السورية؟
الادعاء
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 22 أغسطس / آب 2026، صورةً قيل إنها من منصة "Flight Radar 24" المتخصصة في تتبع حركة الطائرات والملاحة الجوية، زاعمة أنها توثق دخول مسيّرة تركية من طراز "بيرقدار TB2" إلى الأجواء السورية في 21 أغسطس/ آب 2026، عقب التوترات مع إسرائيل إثر قصف مطار "أبو الظهور" العسكري بريف إدلب.
كيف تحققنا؟
بالعودة إلى سجل الرحلة على منصة "Flight Radar 24"، تبين أن خط سير المسيّرة المشار إليها استمر داخل الأراضي التركية، قرب منطقة" كركميش"، المقابلة لمدينة "جرابلس" السورية. أما النقطة التي ظهرت فيها الطائرة داخل سوريا على الخريطة الملاحية، فكانت منفصلة عن خطها الطبيعي المتصل.
فقبل ظهورها عند هذه النقطة، كان مسارها متصلًا داخل الأراضي التركية، وبعدها، عاد موقعها مرة أخرى إلى الجانب التركي. وهو نمط يتوافق مع احتمالية وجود اضطراب أو تشويش في بيانات الموقع، وليس دخولًا فعليًا ومتواصلًا إلى الأجواء السورية.
وعزز ذلك أن خريطة التداخل الملاحي الخاصة بمنصة "Flight Radar 24" أظهرت، في 21 أغسطس/ آب 2026، مستوى مرتفعًا من تداخل الإشارات الملاحية في مناطق واسعة من تركيا وشمال سوريا. وتوضح المنصة أن التشويش أو انتحال إشارات أنظمة الملاحة العالمية قد يؤدي إلى إرسال الطائرة موقعًا خاطئًا، فتظهر على الخريطة في مكان لم تكن تحلق فيه فعليًا. كما تشرح المنصة أن من العلامات الشائعة لانتحال الإشارات ظهور انحرافات مفاجئة أو دوائر ومسارات غير منطقية.
جاء تداول الادعاء بعد أيام من قصف إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سوريا، عقب زيارة وفد عسكري تركي للقاعدة. ووفقًا لـ "رويترز"، استهدفت ثمان غارات إسرائيلية مدرج القاعدة ومستودعات، بينما قالت دولة الاحتلال إن الضربات استهدفت منع انتشار قوات تركية فيها. لكن سوريا وتركيا نفتا التخطيط لإنشاء قاعدة تركية في "أبو الظهور"، وأوضحتا أن زيارة الضباط الأتراك جاءت في إطار التدريب والتعاون العسكري. كما وصف المبعوث الأمريكي، توم باراك، الضربة بأنها تصعيد غير ضروري.
ومع ذلك، جدير بالذكر أن تحليق المسيّرات التركية داخل سوريا ليس أمرًا جديدًا، حيث دخلت سابقًا في مناسبات سابقة وسياقات مختلفة، أي قبل التصعيد الأخير بين أنقرة وتل أبيب. ففي مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2024، رصدت "إيكاد" مسيّرة تركية من طراز "بيرقدار TB2" تحلق شمالي سوريا بالتزامن مع اشتداد المعارك هناك. وفي يناير/ كانون الثاني 2026، رُصدت طائرة مراقبة تركية تحلق بين تل رفعت وعفرين شمالي حلب، قبل أن تتوقف إشارتها عن الظهور لاحقًا.