ما سبب ظهور عدد من الحُفر في مدرج مطار "الحديدة"؟
رصد فريق "إيكاد" ظهور حفر كبيرة على المدرج الرئيسي لمطار "الحديدة" غربي اليمن، في النصف الأول من يوليو/ تموز 2026، تلتها أعمال إصلاح وإعادة تأهيل بدأت بعد ظهور الحفر مباشرة، واستمرت حتى مطلع أغسطس/ آب.
وفي صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في 10 يوليو/ تموز، ظهرت أربع حفر كبيرة على الأقل في نقاط منفصلة على مسار الإقلاع والهبوط، لم تكن موجودة قبل ذلك التاريخ بيومين، ولا تسبقها في الصور الأقدم مؤشرات على أعمال إنشاء اعتيادية تفسّر ظهورها بهذا الشكل، ما يشير إلى احتمالية تعرض المسار لهجمات.
ومنذ 13 يوليو/ تموز، بدأت أعمال معالجة الحفر وردمها، واستمرت أعمال إعادة التأهيل خلال النصف الثاني من الشهر، وهو ما كان يظهر في الصور عبر وضوح الحفر تدريجيًا بمرور الأيام، وصولًا إلى 2 أغسطس/ آب 2026.
هل توقف المطار؟
للإجابة عن هذا السؤال، توجه الفريق إلى البيانات الملاحية، والتي رصد من خلالها -في تقرير سابق- استقبال مطار الحديدة طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" (Mahan Air) الإيرانية من طراز "إيرباص A340-313" والمسجلة "EP-MMC"، إذ رصد الفريق مسارها عند اقترابها من مطار صنعاء ثم تحوّلها غربًا إلى الحديدة. وهو ما يشير إلى أن أجزاء من المدرج ظلت قابلة للاستخدام أثناء مرحلة الإصلاح، قبل استكمال معالجة بقية النقاط المتضررة.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة "ماهان إير" مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية منذ عام 2011، على خلفية اتهامات وزارة الخزانة الأمريكية لها بدعم "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، وتوفير خدمات سفر لعناصره والمشاركة في نقل أسلحة وأنظمة مسيّرة.
ما سبب وجود الحُفر؟
تتقاطع بداية هذه التغيّرات مع تصاعد التوتر بشأن الرحلات الإيرانية إلى مناطق سيطرة الحوثيين. ففي 3 يوليو/ تموز، وصلت طائرة تابعة لـ "ماهان إير" إلى صنعاء، وقال الحوثيون، بحسب "رويترز"، إن طائرات سعودية حاولت منعها من الهبوط، بينما أعلن التحالف أنه سيتعامل مع ما وصفه بانتهاكات المجال الجوي اليمني.
وفي 10 يوليو/ تموز، وهو اليوم نفسه الذي ظهرت فيه الحفر، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في بيان، عزمه اتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية وعسكرية لمنع الرحلات الإيرانية غير المعتمدة إلى صنعاء. وبعد ثلاثة أيام، استهدفت قوات تابعة للحكومة اليمنية مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة "ماهان إير" القادمة من طهران من الهبوط، قبل أن تحوّل الطائرة مسارها إلى الحديدة.
وفي هذا الصدد، من الممكن القول إن ظهور الحُفر المفاجئ وتوزعها على امتداد المدرج ثم بدء ردمها مباشرةً يجعل فرضية استهداف جوي أو ضربات موضعية احتمالًا قائمًا، وأن توقيتها يتقاطع مع مرحلة تصعيد مرتبطة باستخدام مطارات مناطق سيطرة جماعة "أنصار الله" (الحوثيين). غير أن صور الأقمار الصناعية وحدها لا تكفي لتحديد سبب وجود الحفر على نحو قاطع، ولا لنسبة أي استهداف إلى جهة بعينها.
وتنبع أهمية مطار الحديدة من موقعه على الساحل الغربي لليمن، ملاصقًا لأحد أهم المراكز اللوجستية التي يسيطر من خلالها الحوثيون على البحر الأحمر. كما تعد الحديدة بوابة رئيسية لواردات شمال اليمن، وقال المنسق الأممي المقيم للشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، في إحاطة، بتاريخ 27 ديسمبر/ كانون الأول 2024، إن 80% من احتياجات الشمال الغذائية تمر عبر ميناء الحديدة.