تحقق

هل قصف الجيش السوداني جسر "بكوري" في النيل الأزرق؟

18/8/2026

تداولت بعض الحسابات السودانية التي يرجح موالاة غالبيتها للدعم السريع، في 15 أغسطس/ آب 2026، أنباء تفيد بأن الجيش السوداني قصف جسر "بكوري" الذي يربط غرب مدينة "قيسان" بشرقها، والواقع بالتحديد على "خور تمت" بين منطقتي "أمورا" و"بكوري"، بهدف عرقلة تحركات الدعم السريع. وروجت لهذه الرواية منصات إخبارية، أبرزها "سكاي نيوز عربية"، كما تبنتها "حكومة السلام" التابعة للدعم السريع.

درجة الإيكاد مضلل

كيف تحققنا؟

بعد فحص الصورة المرفقة بالأخبار المتداولة، توصل فريق "إيكاد" إلى مؤشرين ينفيان ارتباطها بالوضع الحالي في موقع الجسر. أولهما أن الصورة لا تتطابق مع التضاريس الحالية للمنطقة؛ إذ تظهر صور الأقمار الصناعية غطاءً أخضر كثيفًا في النيل الأزرق، بينما تبدو الأرض في الصورة جافة وخالية من المساحات الخضراء، ولا يظهر فيها جريان للمياه أسفل الجسر.

مرفق 01 صور الأقمار الصناعية الملتقطة لجسر "بكوري" في 27 يوليو/ تموز 2026 (Sentinel-2)

أما المؤشر الثاني، فجاء من أدوات كشف المحتوى المُنشأ أو المعدل رقميًا، والتي أشارت نتائجها إلى احتمال معالجة الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 87%.

ونشرت "سكاي نيوز عربية" صورة أخرى ضمن خبر حمل عنوان: "الجيش السوداني يدمر جسرًا لعرقلة تقدم تأسيس في النيل الأزرق". وبمقارنتها بصور جسر "بكوري" الحقيقية، تبين أنها مضللة وخضعت للتعديل، ولا توثق الجسر المقصود.

وللتحقق بشكل أكبر، توجه الفريق إلى الصور الفضائية، سعيًا لمعرفة الوضع الراهن للجسر. ورغم  تعذر الوصول إلى صورة فضائية عالية الدقة، إلا أن المقارنة بين صور القمر الصناعي "Sentinel-2" الملتقطة للموقع قبل القصف المزعوم وبعده توضح عدم وجود أي تغير في تضاريس المنطقة، ما يعني استبعاد حدوث أي تفجير أو تدمير في الجسر.

مرفق 06 صور الأقمار الصناعية الملتقطة لجسر "بكوري" في 27 يوليو/ تموز و6 و16 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

ما سبق من معطيات يؤكد عدم توفر أي دليل مرئي -حتى الآن- يثبت قصف الجيش السوداني لجسر "بكوري"، كما يثبت تزييف الصورة المتداولة، التي استخدمتها حسابات موالية للدعم السريع، وروجت لها مواقع ومنصات إخبارية.