لبناء الجيش الجديد.. هل تدرب تركيا آلاف الضباط والطيارين السوريين؟
تداولت عدد من الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، في 17 أغسطس/ آب 2026، ادعاءً زعمت أنه منقول عن وسائل إعلام عبرية، مفاده أن تركيا تدرب أكثر من ألف ضابط طيار سوري، إلى جانب أكثر من 3 آلاف ضابط في القوات البرية والبحرية، ضمن مساعٍ تركية لتسريع بناء الجيش السوري الجديد.
كيف تحققنا؟
بالبحث في التقارير والأخبار الحديثة، لم يعثر الفريق على أي مصدر عبري تحدث عن تدريب أكثر من ألف ضابط طيار سوري و3 آلاف ضابط بالقوات البرية والبحرية، أو أورد تحذيرًا إسرائيليًا حديثًا من برنامج تدريبي بهذا الحجم.
وبالعودة إلى تقارير إسرائيلية أقدم، وجد الفريق معطيات منشورة تختلف بدرجة كبيرة عن الأرقام المتداولة. فبعد توقيع مذكرة التفاهم العسكرية بين تركيا وسوريا في أغسطس/ آب 2025، أفادت تقارير عبرية، بينها تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ببدء تدريب نحو 300 جندي وشرطي سوري داخل تركيا، مع خطة لتدريب قرابة 5 آلاف عنصر على المدى القصير.
وتشمل البرامج التدريبية مكافحة الإرهاب، والهندسة القتالية وإزالة الألغام، والحرب السيبرانية، واستخدام أنظمة القيادة والسيطرة الحديثة، فضلًا عن سيناريوهات حفظ السلام والأمن الداخلي.
وبذلك، لا تتوافق الأرقام الموثقة والمتاحة حتى الآن مع الادعاء المتداول والمضخم بدرجة كبيرة بشأن تدريب أكثر من ألف طيار و3 آلاف ضابط سوري، كما لم نعثر على مصدر عبري يدعم هذه الأرقام تحديدًا أو يحذر منها.
تعاون يتسع بين أنقرة ودمشق
تأتي هذه المزاعم في ظل تعاون عسكري واستخباراتي بين البلدين يتخذ طابعًا مؤسسيًا متقدمًا خلال الآونة الأخيرة، ففي أغسطس/ آب 2025، وقعت الدولتان مذكرة للتدريب والاستشارات العسكرية تشمل إعادة هيكلة الجيش السوري، وتبادل المعلومات والخبرات، وتوفير أنظمة تسليح ومعدات ومواد لوجستية، وتدريب القوات السورية على استخدامها، بالتوازي مع استقبال عسكريين سوريين في المنشآت والأكاديميات التركية.
وعلى المسار الاستخباراتي، أكدت الرئاسة التركية، في مارس/ آذار 2026، وجود تعاون فعال بين جهاز الاستخبارات التركي والأجهزة الأمنية السورية في مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى تنفيذ عمليات مشتركة ناجحة ضد تنظيم الدولة.
وفي 6 أغسطس/ آب، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في أنقرة مع نظيره التركي هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات، إبراهيم قالن، ملفات مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، ودمج "قوات سوريا الديمقراطية" في مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الجيش وحصر السلاح بيد السلطة المركزية.