حريق الدمام يُنسب لهجوم إيراني.. ما الحقيقة؟
الادعاء:
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 17 يوليو/ تموز 2026، مقطعًا مصورًا تظهر فيه نيران ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان، زاعمةً أنه يوثق هجومًا إيرانيًا استهدف قواعد ومواقع أمريكية في مدينتي ينبع والخرج بالسعودية.
كيف تحققنا؟
بالبحث العكسي عن المقطع، توصل فريق "إيكاد" إلى مقطع مُصور من داخل سيارة منشورًا على منصة "تيك توك"، بتاريخ 11 مايو/ أيار 2026، وقد أُرفِق بالمقطع الأصلي وسومًا (هاشتاجات) تشير إلى وقوع الحريق في ضاحية الملك فهد بمدينة الدمام. كما لاحظ الفريق -أثناء تحليل المقاطع- تطابقًا في معالم موقع الحريق، وشكل ألسنة اللهب، وكثافة الدخان ومواقع المركبات.
وبالبحث عن أصل الواقعة، تبين أن المشاهد تعود إلى حريق اندلع داخل مستودع يحتوي مواد بلاستيكية في الحي التاسع بضاحية الملك فهد في الدمام، مساء 10 مايو / أيار 2026، وقد استمرت عمليات إخماد الحريق نحو ساعتين، دون تسجيل إصابات بشرية، بينما لم تعلن الجهات الرسمية سبب اندلاعه. وبذلك، يسبق التاريخ الأصلي للمقطع المتداول الأحداث التي شهدتها ينبع والخرج، في 18 يوليو/ تموز 2026، بأكثر من شهرين، ما يعني أنه لا يوثّق أي هجوم إيراني أو استهداف لقواعد أمريكية داخل السعودية.
وتأتي إعادة تداول المقطع القديم في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، عقب إعلان ترامب انتهاء مذكرة التفاهم، وإعلان إيران وقف التزاماتها بها متهمة أمريكا بخرقها، وتجدد الضربات المتبادلة بينهما، وامتداد الهجمات الإيرانية إلى دول خليجية. وتزامن ذلك مع تفعيل نظام الإنذار المبكر في ينبع والخرج، وانتشار تقارير عن تهديد أمني طال مواقع تستضيف قوات أمريكية في السعودية، قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر دون توضيح طبيعته؛ ما وفّر سياقًا ملائمًا لإعادة توظيف المقطع وإكسابه صدقية زائفة بوصفه مشهدًا من الأحداث الجارية.