بعد الحصار الأمريكي.. كيف تتحرك ناقلات النفط الإيرانية؟
رصد فريق "إيكاد" توقف عدد من ناقلات النفط الإيرانية قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا، بدل مواصلة طريقها لإيران بعد انتهاء عمليات نقل وتسويق الخام جنوب شرقي آسيا، وذلك خلال الفترة الممتدة بين منتصف يوليو/ تموز و11 أغسطس/ آب 2026، بالتزامن مع إعادة فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وحسب البيانات الملاحية، رصد الفريق تجمعًا يضم 14 ناقلة:
-
"AMBER"
-
"HENNA"
-
"FELICITY"
-
"SEVIN"
-
"HERBY"
-
"HUGE"
-
"DORE"
-
"SONIA I"
-
"DINO I"
-
"DEEP SEA"
-
"DUNE"
-
"DIAMOND II"
-
"HELM"
-
"SNOW"
وبتتبع مساراتها منذ النصف الثاني من يوليو/ تموز، تبين وصول الناقلات تباعًا إلى منطقة واحدة، قبالة مدينة "غالي" جنوب سريلانكا، قادمة من "EOPL" المحاذية للحدود البحرية الماليزية، عقب ما يرجح أنه إتمام عمليات نقل النفط من سفينة لأخرى (STS).
وفي 11 أغسطس/ آب 2026، رصد الفريق ناقلتين أخريين تسلكان الطريق نفسه؛ إذ تحركت "HERO II" غربًا عبر مضيق "ملقا"، بينما ظهرت "SEA CLIFF" قرب سنغافورة، في مسار مماثل للناقلات التي سبقتهما نحو المحيط الهندي، ما يرجح التحاقها بالسفن السابق ذكرها.
ناقلة تعود للخليج منفردة
لكنَّ سفينة واحدة من هذا الأسطول خالفت المجموع واتخذت مسارًا مغايرًا، إذ كانت الناقلة "DIONA"، ذات الرقم التعريفي "IMO 9569695"، من أوائل السفن التي غادرت منطقة نقل النفط باتجاه الغرب، وعبرت المحيط الهندي حتى بلغت المياه المقابلة لمنطقة "الدقم" في سلطنة عُمان، قرابة 19 يوليو/ تموز، ثم توقفت هناك حتى نهاية فترة الرصد في 11 أغسطس/ آب، دون التوجه إلى الموانئ الإيرانية.
وفي الجهة المقابلة، كانت ناقلتا النفط الإيرانيتان "HUMANITY" و"DUNE" من أواخر السفن التي رُصد خروجها من الخليج نحو الأسواق الآسيوية عبر مضيق "هرمز" خلال الأيام الأخيرة السابقة على بدء عودة إجراءات الحصار في 14 يوليو/ تموز 2026.
وتتسق تلك النتيجة مع بيانات منظمة "متحدون ضد إيران النووية" (UANI)، التي ذكرت أنها لم ترصد أي ناقلة محملة بالخام الإيراني تغادر خليج عُمان وتتمكن من مواصلة رحلتها بعد 12 يوليو/ تموز 2026
اضطراب في حركة السفن الإيرانية
تكشف المعطيات السابقة عن انقطاع في دورة حركة الأسطول الإيراني؛ فالناقلات التي تمكنت من الخروج قبل بدء الحصار في 14 يوليو/ تموز لم تتمكن من العودة، وتوقفت بعيدًا عند سريلانكا، في حين تمكنت واحدة فقط من الوصول للمنطقة، لكنها كذلك لم تستطع الوصول للموانئ الإيرانية.
وتأتي هذه التغيرات في ظل وجود عسكري مكثف في بحر العرب وشمال المحيط الهندي؛ إذ أظهرت خريطة معهد البحرية الأمريكي "USNI"، الصادرة في 10 أغسطس/ آب، انتشار مجموعات بحرية ضاربة وسفن دعم ووحدات برمائية أمريكية بين الخليج العربي وبحر العرب، إضافة إلى وجود قريب من إيران ومداخل مضيق هرمز. وامتد الانتشار إلى محيط سنغافورة ومضيق ملقا، أحد أبرز الممرات التي تستخدمها السفن المتجهة نحو الأسواق الآسيوية.
ولا تثبت هذه المعطيات أن الوجود العسكري تسبب مباشرة في توقف الناقلات، لكنها تضع حركتها الجديدة ضمن بيئة بحرية شديدة الحساسية، باتت فيها السفن العائدة تنتظر بعيدًا عن السواحل الإيرانية بدل إكمال دورتها المعتادة.
ويأتي اضطراب حركة الناقلات الإيرانية وسط تصعيد أمريكي نقل الحصار من ملاحقة شبكات النفط ماليًا إلى اعتراض السفن ميدانيًا؛ ففي 12 أغسطس/ آب 2026، أعلن الجيش الأمريكي أن مروحية بحرية عطلت بصاروخين سفينة شحن ترفع علم بنما قبالة باكستان، بعدما تجاهلت تحذيرات بالتوقف واتجهت إلى خليج عُمان في خرق للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وبالتوازي، وسّعت وزارة الخزانة ضغوطها على أسطول الظل الإيراني، مؤكدة أنها أدرجت أكثر من 100 سفينة مرتبطة به منذ مطلع عام 2026، قبل أن تستهدف دفعة جديدة نقلت ملايين البراميل من الخام والمنتجات الإيرانية.
انعكست هذه التوترات على حركة الملاحة في مضيق هرمز، التي هبطت في 12 أغسطس/ آب إلى 8 سفن فقط، مقابل نحو 130 إلى 140 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب، فيما بقي الخلاف بشأن رفع حصار الموانئ وإعادة فتح المضيق أحد أبرز أسباب تعثر التفاهم بين واشنطن وطهران حتى اللحظة.