خبر

بين باب المندب وهرمز.. ما الذي تكشفه بيانات الملاحة بشأن عبور السفن؟

11/8/2026

في إطار التوترات التي تشهدها المضائق المائية في المنطقة، بسبب تبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تابع فريق "إيكاد" حركة عبور السفن بين مضيقي هرمز وباب المندب بين 3 و9 أغسطس/ آب 2026، استنادًا إلى البيانات الملاحية المتاحة، وهو ما كشف عن استمرار التباين الكبير في حركة الملاحة بين الممرين. 

تراجع حركة الملاحة في "هرمز"

فعبر البيانات الملاحية، تبيّن أن مضيق "هرمز" سجل 84 عملية عبور مؤكدة خلال الأسبوع، بدأت بـ 13 سفينة في 3 أغسطس/ آب، ثم 15 في اليوم التالي، و12 سفينة في كل من 5 و6 أغسطس/ آب. وبعدها ارتفعت الحركة مجددًا إلى 15 سفينة في 7 أغسطس/ آب، قبل أن تتراجع إلى 11 في اليوم التالي، لينتهي الأسبوع عند أدنى مستوى له، مسجلًا 6 عمليات عبور فقط.

مرفق 01

ولوحظ كذلك أن غالب السفن المارة عبر "هرمز" اتجهت إلى الخليج، بواقع 52 سفينة، بينما عبرت 32 أخرى إلى خارج المنطقة. وشملت الحركة الأسبوعية 17 عبورًا لسفن ما يُعرف بـ "أسطول الظل"، و10 أخرى لسفن خاضعة للعقوبات، ما يعكس استمرار نمط ملاحي منخفض ومحدود التنوع مقارنة بفترات ما قبل التصعيد.

كما أن طبيعة المسارات المستخدمة في العبور كانت لافتة؛ فمن أصل 84 عملية عبور، استخدمت 44 سفينة "المسار الإيراني"، في حين صُنفت مسارات 35 سفينة على أنها غير محددة، فيما لم تعبر الممرات التقليدية سوى 4 سفن، مقابل سفينة واحدة استخدمت ممر المياه الإقليمية العُمانية.

مرفق 02

نشاط مضاعف في "باب المندب"

وفي المقابل، حافظ مضيق باب المندب على نشاط أعلى، مسجلًا 226 عملية عبور؛ بواقع 27 عملية في 3 أغسطس/ آب، و34 في اليوم التالي، ثم 23 في 5 أغسطس/ آب. 

وارتفعت الحركة إلى 26 عملية في 6 أغسطس/ آب، لتبلغ ذروتها الأسبوعية عند 43 في اليوم التالي، قبل أن تسجل 37 عملية في 8 أغسطس/ آب، و36 في اليوم الأخير. وبذلك، يكون حجم الحركة عبر باب المندب نحو 2.7 ضعف نظيرتها في هرمز. 

مرفق 03

ورغم نشاط الممر، بقيت مؤشرات المخاطر مرتفعة نسبيًا، إذ رُصدت 34 عملية عبور مرتبطة بـ "أسطول الظل"، فضلًا عن مرور 29 سفينة خاضعة لعقوبات، إلى جانب 29 عملية عبور مظلمة خلال الأسبوع؛ بينها عمليتان في 9 أغسطس/ آب، ما يشير إلى استمرار مخاطر ضعف الرؤية والتتبع.

مرفق 04

الخلاصة

كشفت البيانات عن نمطين مختلفين؛ فبينما يحافظ باب المندب على تدفقات ملاحية مرتفعة نسبيًا رغم المخاطر الأمنية، تبقى الحركة في هرمز محدودة وغير مستقرة، مع اعتماد واسع على المسار الإيراني. كما تظهر المعطيات ارتفاع حصيلة الهجمات المباشرة المؤكدة على السفن إلى 64 هجومًا، أسفرت عن مقتل 17 بحارًا وإصابة 35، الأمر الذي يشير إلى أن البيئة التشغيلية في الممرين نشطة، لكنها شديدة الحساسية لأي تصعيد جديد.

وفي أحدث الأمثلة على الأخطار الأمنية التي تواجه السفن في المنطقة، تعرضت سفينة الشحن "تهامة"، يوم 11 أغسطس/ آب 2026، لهجوم حوثي قرب جزيرة "ميون" في باب المندب، ما أوْدى بحياة أربعة من طاقمها، واثنين من عناصر الإنقاذ، وإصابة 10 آخرين. ويعد ذلك أول هجوم حوثي قاتل ضد سفينة تجارية منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير/ شباط.

كما عطلّت القوات الأمريكية، في اليوم- ذاته، سفينة الحاويات "Vela Nova" بصاروخين في خليج عُمان، معللة ذلك بتجاهلها للتحذيرات ومحاولتها خرق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. 

وتكشف هذه التطورات انتقال الأزمة من تعطيل العبور ورفع تكاليف التأمين إلى استهداف مباشر للسفن قد يودي بحياة الأطقم فرق الإنقاذ، في وقت تتعثر فيه الوساطة العُمانية الساعية لإعادة فتح هرمز.