مقال

ما الذي قد تضيفه المسيرة التركية "سيفريسينيك" للجيش السوداني؟

9/7/2026

أفادت تقارير محلية سودانية بوصول دفعات من مسيرات تركية من طراز "سيفريسينك" (Sivrisinek) إلى القوات المسلحة السودانية. وهي رواية أحادية المصدر لم يتسن لفريق "إيكاد" التحقق منها بشكل مستقل، غير أن هذا الاحتمال لا يبدو مستبعدًا، لا سيما وأن الجيش السوداني يمتلك بالفعل عددًا من المسيرات التركية ضمن ترسانته.

فما هي المسيرة "سيفريسينك"؟

يُترجم اسمها التركي إلى اللغة العربية بـ "البعوضة"؛ وهي مسيرة انتحارية متسكعة ذكية، تحلق فوق منطقة الهدف فترة من الزمن بحثًا عن هدف مناسب، ثم تنقض عليه وتنفجر عند الاصطدام به. أنتجتها شركة "بايكار" التركية وكشفت عنها في معرض "ساها" الدفاعي باسطنبول في مايو/ أيار 2026، وتنتج منهما نسختين؛ "SİVRİSİNEK-UM" و"SİVRİSİNEK-UMX". وأُعلن عن تشغيلها في كل من تركيا وباكستان وألبانيا وأوكرانيا.

مرفق 01 صورة مرجعية للمسيّرة التركية "سيفريسينك"

وحسب بيانات الشركة المصنعة، يتجاوز مدى المسيّرة ألف كيلومتر، وهو مدى يتفوق على كثير من المسيرات الانتحارية المتسكعة المنتشرة. وتتميز المنظومة بملاحة مستقلة عن أنظمة الأقمار الصناعية، تعتمد على نظام بصري مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يمنحها قدرة على العمل في بيئات التشويش الكثيف.

وصممت المسيرة للعمل ضمن سرب تتبادل وحداته بيانات الأهداف في الوقت الفعلي، وتنسق الضربات دون تحكم مركزي. كما أنها مهيأة لضرب أهداف ثابتة، مثل مراكز القيادة، وأخرى متحركة، مثل العربات القتالية.

وميكانيكيًا، تعمل "سيفريسينك" بمحرك احتراق داخلي، ويبلغ أقصى وزن لإقلاعها 76 كيلوغرامًا، كما تحمل رأسًا حربيًا بوزن 20 كيلوغرامًا، فيما تتضمن النسخة "UMX" كاميرا كهروبصرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتحلق المسيرة لأكثر من 9 ساعات، بسرعة تصل إلى 102 كيلومتر في الساعة، وبسرعة قصوى تبلغ 130 كيلومترا في الساعة. ويصل أقصى ارتفاع لها إلى 10 آلاف قدم، بينما يبلغ ارتفاعها التشغيلي 4 آلاف قدم. 

ومن الناحية التشغيلية، لا تحتاج المسيرة عند إطلاقها إلى مدرج، ويمكن تشغيلها من مناطق مختلفة التضاريس. كما أنها تعتمد على ملاحة بصرية ونظام مضاد للتشويش، إضافة إلى توجيه طرفي عبر أنظمة الملاحة الفضائية والتوجيه الكهروبصري في نسخة "UMX".

ما الذي قد تضيفه إلى الجيش السوداني؟

وفي حال تأكد حصول الجيش السوداني عليها بأعداد كبيرة، فإن أهميتها لا ترتبط بالمدى وحده، فلدى الجيش مسيرات بعيدة المدى بالفعل، بل باجتماع التكلفة المنخفضة والعدد الكبير والعمل ضمن سرب والاستقلال الملاحي عن الأقمار الصناعية.

وقد يمنح ذلك الجيش قدرة على تنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف عسكرية ومنظومات دفاع جوي تابعة للدعم السريع، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بمعركة الأبيض في شمال كردفان، حيث يفرض الدعم السريع حصارًا جزئيًا تحذر معه الأمم المتحدة من تكرار سيناريو الفاشر.

ويأتي الحديث عن مسيرة "سيفريسينك" ضمن مسار أوسع من اعتماد الجيش السوداني على المسيرات التركية منذ اندلاع الحرب. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مسيرات تركية من طراز "بيرقدار TB2" سُلمت للجيش السوداني.

وتوسّع هذا الدور لاحقًا، إذ كشفت "واشنطن بوست"، في مارس/ آذار 2025، استنادًا إلى وثائق ورسائل وسجلات طيران، أن شركة "بايكار" التركية زودت الجيش السوداني بمعدات عسكرية لا تقل قيمتها عن 120 مليون دولار، شملت مسيرات "TB2" ورؤوسًا حربية.