أقدم ملاعب غزة.. من شاهد على البطولات إلى ساحة للدمار والنزوح
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار صوب الملاعب المستضيفة لكأس العالم في أمريكا وكندا والمكسيك، يوثّق فريق "إيكاد" وجهًا آخر للحرب في غزة؛ إذ تحوّل ملعب "اليرموك"، أحد أبرز الملاعب التاريخية في المدينة، من مساحة رياضية احتضنت مباريات وبطولات، إلى مساحة تملؤها الخيام وتؤوي نازحين.
وكان الملعب، وفق توصيف بلدية غزة، "المقرّ الرسمي لعدد من الأندية الرياضية المحلية" في المدينة، واحتضن مباريات الدوري الفلسطيني الممتاز والبطولات الرسمية، قبل أن يطاله الدمار والتهجير اللذان يفرضهما الاحتلال على القطاع في ظلّ حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة منذ عام 2023.
من أرضية خضراء إلى خيام
تكشف المقارنة بين صور الأقمار الصناعية الملتقطة للملعب على مدار سنوات كيف حلّت الخيام مكان الأرضية الخضراء؛ ففي صورة عام 2022، أي قبل حرب الإبادة، يظهر الملعب بمضماره الأحمر ومساحته الخضراء واضحَين. وفي صورة عام 2026، تغطّي الخيام ومنشآت الإيواء كامل مساحة الملعب تقريبًا.
وتؤكّد صور القمر الصناعي "سنتينل-2" (Sentinel-2) المسار نفسه؛ إذ يظهر مستطيل الملعب الأخضر واضحًا في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2022، ويتلاشى تمامًا في صورة 13 يونيو/ حزيران 2026، لتحلّ محلّه مساحة بلون التراب.
في حين تُتيح لقطتان أوسع رؤية محيط الملعب قرب "بنك القاهرة عمّان" و"مركز القطان للطفل"؛ إذ يتوسّط الملعب حيًا سكنيًّا قائمًا عام 2022، بينما يبدو المحيط عام 2026 وقد طاله الدمار على نطاق واسع.
ويُعدّ ملعب "اليرموك"، الذي تأسّس عام 1952 واتسع لآلاف المتفرجين واحتضن مباريات وبطولات محلية، واحدًا من أقدم الملاعب في فلسطين ومن علامات الحياة الرياضية في غزة قبل الحرب. لكن صوره بين عامَي 2022 و2026 تكشف تبدّل وظيفته بالكامل؛ من أرضية خضراء ومدرجات وجمهور ولاعبين، إلى مساحة خيام ومدينة إيواء لعائلات نازحة.
لا توثّق صور "اليرموك" تغيّر معلم رياضي واحد فحسب، بل تختصر تحوّلًا أوسع أصاب البنية الرياضية والحياة المدنية في القطاع؛ إذ صارت الملاعب في غزة شاهدة على الدمار والنزوح، بدلًا من أن تكون ساحات للرياضة والبطولات.