وثائق تثبت ارتباط “أسطول الصمود” بحماس.. ما حقيقتها؟


في إطار حملة دعائية تهدف إلى وصم الحراك التضامني مع قطاع غزة بالإرهاب، نشرت حسابات إسرائيلية، بعضها رسمي، ما زعمت أنها “وثائق رسمية” عُثر عليها في غزة، تدعي وجود ارتباط تنظيمي مباشر بين القائمين على “أسطول الصمود” وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وباستخدام عبارات مثل: “كُشف النقاب عن وثائق رسمية لحماس عُثر عليها في قطاع غزة”، و”تُكشف لأول مرة”، حاول حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية إعطاء تصور للجمهور بأن هذه الوثائق سرية.

أما عن محتوى الوثائق، فكانت الوثيقة الأولى عبارة عن رسالة موجهة إلى الأمين العام لـ “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، منير شفيق، ذُيلت بتوقيع رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، إسماعيل هنية. 

وفي هذا السياق، زعمت الحسابات الإسرائيلية أن المؤتمر الشعبي يعد “جناحًا من أجنحة الحركة”، وأنه يعمل بمثابة “سفارات لحماس” في الخارج.

بينما حَوَت الوثيقة الثانية قائمة بأسماء ناشطين بارزين في “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، ادعت الحسابات الإسرائيلية أنهم ينتمون إلى حركة حماس.

وبعد بحث وتدقيق، خلص فريق التحقيق في “…” إلى أن هذه الادعاءات “مفبركة”.


مزاعم السرية غير صحيحة


فيما يخص الوثيقة الأولى، فقد ادعى الاحتلال أنه عثر على رسالة من رئيس المكتب السياسي لحماس للأمين العام للمؤتمر، زاعمًا أنها “تكشف لأول مرة”.

وبعد البحث، تبين أن الرسالة ليست سرية، وليست جديدة. فالموقع الرسمي للمؤتمر نشر نص الرسالة، بتاريخ 11 يناير/ كانون الثاني 2021، في سياق الحديث عن مساعي المصالحة الفلسطينية. 

كما أن الموقع ذاته نشر ردًا من منير شفيق على رسالة هنية آنذاك، عبر فيه عن تقديره لاهتمام الحركة بجهود المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج. 


ادعاءات دون دليل

أما بخصوص القائمة التي زعم الإسرائيليون العثور عليها وكشف ما فيها للمرة الأولى، فقد اتضح أنها ليست سرية ولا حصرية، فالوثيقة لا تعدو كونها قائمة بأسماء المشاركين في المؤتمر الشعبي، وعادة ما تُنشر قبيل عقد كل دورة من دوراته.

فضلًا عن أن هذه القائمة لا تحمل أي دلالة على وجود صلة تنظيمية بين حماس والمؤتمر أو أسطول الصمود، حيث إنها تضم العشرات من النشطاء والإعلاميين والمؤثرين من بلدان مختلفة حول العالم، منهم زاهر بيراوي وسيف أبو كشك، اللذين ادعت الحسابات الإسرائيلية أنهما عضوين بارزين في حركة حماس، دون أن تورد أي دليل على صحة ادعائها.

يشار إلى أن بيراوي كان يشغل منصب رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وهي المسؤولة عن تسيير الأسطول، في حين يعمل أبو كشك متحدثًا باسمه.


من البرلمان البريطاني إلى عضوية حماس


كما تجدر الإشارة إلى أن الحسابات الإسرائيلية نشرت صورة لأحد الأشخاص وهو جالس في مؤتمر مرتديًا الكوفية الفلسطينية، وادعت أنها لـ “سيف أبو كشك”.

لكن بعد البحث تبين للفريق أن هذه الصورة تعود للبرلماني البريطاني المناهض لإسرائيل، جورج غالاوي، التُقطت له خلال مشاركته في إحدى المؤتمرات.

غلاوي
سيف أبو كشك

هذه التناقضات الواردة في المعلومات التي تنشرها هذه الحسابات تضعف من موثوقية ادعاءاتها، لا سيما تلك التي تخلو من أدلة واضحة.


الخلاصـــة

مما سبق، يتضح أن الرسالة “السرية” المزعومة من هنية إلى شفيق لم تكن سرية ولا جديدة، وأن الحركة نفسها والمؤتمر تحدثا بشكل علني عن المؤتمر وعن الرسائل واللقاءات المتبادلة. وبالتالي، لا مجال للحديث هنا عن “السرية”.

كذلك فإن قائمة الأسماء ليست سرًا هي الأخرى، وهي عبارة عن قائمة عادية تحوي عشرات المشاركين في المؤتمر الشعبي، وتُنشر بشكل طبيعي، ولا يوجد فيها أي دلالة على وجود ارتباط تنظيمي من أي نوع مع حركة حماس أو غيرها.

وعليه، من الممكن القول إن المزاعم الإسرائيلية الواردة في هذا التحقيق تعد جزءًا من حملة دعائية “تضليلية” تستهدف تشويه الحراك التضامني العالمي مع قطاع غزة، وما انبثق عنه من تحركات إنسانية دولية تمثلت في مبادرات مثل “أسطول الصمود”.

وبذلك يسهل عليهم لاحقًا تبرير استهداف الأسطول أو أي من نشطائه عسكريًا. ولعل استهداف الثنائي، بيراوي وأبو كشك، في هذه الحملة الرقمية كان منسجمًا مع هذا الغرض. إذ أن اتهام كل من المسؤول الفعلي عن الأسطول والمتحدث باسمه بالإرهاب قد يكون مقدمة للاستهداف فيما بعد.

وهو ما حدث بالفعل، إذ استهدفت مسيرات تابعة للاحتلال السفينة الرئيسية في “أسطول الصمود” قبالة السواحل التونسية.

جدير بالذكر أن هذه السياسة مشابهة لتلك التي ينتهجها الاحتلال مع الصحفيين والإعلاميين في قطاع غزة، حيث يبدأ الأمر بشن حملات تصعيد رقمية ضدهم، قبل أن ينتهي بهم المطاف باستهدافهم ميدانيًا.

طالع أيضا
Total
0
Share