في ظل التحشيدات العسكرية التي تشهدها المنطقة، رصد فريق إيكاد وصول طائرة النقل الاستراتيجية الأضخم في ترسانة القوات الجوية الأمريكية إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط.
وصول طائرة النقل الاستراتيجية (C5-M) إلى المنطقة
ففي 8 فبراير/ شباط الجاري، رُصدت طائرة أمريكية من طراز “Lockheed C-5M Super Galaxy” وهي في طريقها إلى الشرق الأوسط، قادمة من ألمانيا.
حيث انطلقت الطائرة التي تحمل الرقم التسجيلي (85-0007) من قاعدة رامشتاين الأمريكية في ألمانيا، باتجاه الشرق.
وتعد هذه الطائرة النسخة الأحدث من طراز (C-5)، التي تصنعها شركة “Lockheed Martin”.
تبرز أهمية هذا التحرك في أن طائرات (C5-M) لا تتحرك إلا لنقل شحنات ذات ثقل استراتيجي أو حجم استثنائي، ولمسافات قارية طويلة.
حيث يمكن لهذه الطائرة حمل ما يزيد عن 127 طنًا (حوالي 281 ألف رطل)؛ أي أنها قادرة على نقل 6 مروحيات أباتشي دفعة واحدة، أو دبابتي “أبرامز M1”.
كما أن هذه الطائرة تتميز بوجود أبواب أمامية وخلفية، تساهم في تيسير وتسريع عمليات التحميل والتفريغ للمعدات الضخمة، ما يجعلها وسيلة هامة في نقل منظومات الدفاع الجوي.
حيث أفادت بعض التقارير أن هذه الطائرة سبق لها نقل منظومة “ثاد – THAAD” الدفاعية إلى الاحتلال الإسرائيلي.
وبالتزامن تزايد بطاريات الدفاع الجوي المرتكزة في القواعد الأمريكية بالمنطقة، قدمت هذه الطائرة عدة مرات إلى المنطقة منذ بداية التحشيد الأمريكي ضد إيران.
وبفضل محركاتها الأربعة القوية، تستطيع (C5-M) الطيران لمسافة تزيد عن 2000 ميل بحري بحمولتها الكاملة دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود جوًا، وقد تصل إلى مسافة 7000 ميل بحري دون حمولة، وهو ما يجعلها وسيلة ملائمة ومفضلة لمهمات “الجسر الجوي” السريع.
المنطقة تعيش في “حافة الحرب”
تأتي هذه الرحلة في ظل موقف عسكري ودبلوماسي محتدم بين واشنطن وطهران.
حيث تعيش المنطقة حاليًا فيما يمكن وصفه بـ “حافة الحرب”، وذلك بسبب التحشيدات العسكرية الأمريكية الهائلة في محيط إيران الإقليمي.
إذ تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة عبر إرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، المتواجدة حاليًا بالفعل في منطقة الخليج.
ويأتي تحرك طائرة (C5-M) في نفس السياق، إذ تدلل هذه المؤشرات على استمرار حالة “التموضع اللوجستي” الثقيل للقوات الأمريكية في المنطقة، والتي تنسجم بدورها مع تصريحات الرئيس ترامب، الذي وصف هذا التحشيد سابقًا بأنه “ضروري في حال عدم التوصل إلى صفقة” مع الجانب الإيراني.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث من المقرر عقد جولة ثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني بوساطة عمانية، في 17 فبراير/ شباط الجاري.
ففي حين تسعى إدارة ترامب إلى التوصل لاتفاق يتجاوز “خطة العمل الشاملة المشتركة” السابقة، بحيث يشمل تفكيك البنية التحتية النووية وتحجيم الترسانة الصاروخية وتغيير السلوك الإقليمي لإيران، تصر الأخيرة على تمسكها بحقوقها النووية، وحصر التفاوض على الملف النووي، ورفض المساس بترسانتها الصاروخية، مؤكدة استعدادها لأي حرب حال فُرضت عليها.
وبين الموقفين، تحاول الوساطات الإقليمية في مسقط وجنيف إيجاد “منطقة وسطى” تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة.
