علم الطاقة الزائف

انتشر علم الطاقة في العالم كله، ولم يستثن العالم العربي، بل انتشر فيه انتشار كاسحا، وصدقه الكثير. فهل علم الطاقة هو علم حقيقي؟ هل الطاقة التي يتحدث عنها مختصو علم الطاقة هي طاقة حقيقية؟

حينما ندرس الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وغيرها من العلوم في الولايات المتحدة الأميركية، ثم ندرسها بعد ذلك في اليابان أو روسيا أو الصين، فلن نجد اختلافا بينها، ولن نكتشف -مثلا- أن قوانين الكهرومغناطيسية متنوعة بحسب الدولة، ولن تُنتِج تفاعلات كيميائية لنفس المواد موادا متنوعة كل منها بحسب ثقافة المخبري الذي يقوم بالتجربة، ولن نجد في كتاب ما أن الخلية تحتوي على دي أن أي، وفي كتاب آخر أن نفس الخلية لا تحتوي عليه، وذلك بحسب الرأي الشخصي لكل مختص. والسبب في هذا التوافق يعود إلى كون المعلومات واحدة في كل مكان، وهي التي تفسر الأشياء بالشكل الصحيح، وأي تغيير للمعلومة العلمية بعد إثباتها يفرض على جميع الدول تغيير معلوماتها لتكون موحدة.

إن قارنا علم الطاقة مع العلوم الحقيقية، فإننا لن نجد اختلافا في شروحاته أو تطبيقاته بين الدول فحسب، بل حتى بين الأفراد في الدولة نفسها، كلٌّ له تفسير مختلف لعلم الطاقة، وكلٌّ له طريقة في علاج الناس، وكلٌّ له رأي فيما يحدث حينما يتم تمرير الطاقة أو سحبها من المريض.

وكل شخص له أداة مختلفة في التعامل مع الطاقة، فتارة تجد من يستخدم الكريستالات للعلاج، وتارة تجد من يستخدم اليد بحركات انسيابية وأحيانا بهلوانية مختلفة تماما عن غيره، وتارة تجد جهازا إلكترونيا مصمما منزليا لامتصاص الطاقة أو دفعها، وأحيانا تجد من يستخدم باقة نباتات كالبقدونس لطرد الطاقة السلبية، وأيضا يرش البعض الماء من الفم على الشخص، أو ينفث النار عليه، وهناك أمور أخرى كثيرة مستخدمة لا تسع لها المقالة.

ثم إن كل شخص يشرحها ليس فقط بطريقته الخاصة ليصل إلى نفس النتائج، بل يشرحها بطريقة مختلفة ليصل إلى نتائج مختلفة. اسأل عشرة مختصين في علم الطاقة عن تفسيرهم تحصل على إحدى عشرة إجابة، وستجد أن كل مختص في علم الطاقة يدعي أنه هو الذي لديه الحقيقة، وفي الحقيقة أن لا أحد منهم يمتلكها.

أنواع الطاقات
هناك أنواع متعددة من الطاقة في الفيزياء، وهي إما معروفة تماما وقد وضعت لها قوانين رياضية واضحة، ولها تطبيقات على أرض الواقع مثل طاقة الوضع والطاقة الحركية، التي تتفرع إلى طاقة كهربائية وطاقة حرارية وطاقة ذرية قوية، وما أشبهها؛ أو هناك أنواع مجهولة، يعرف العلماء تأثيرها غير المباشر، ولها قياسات واضحة بالرغم من جهلهم لمكوناتها، مثل الطاقة الداكنة، فصحيح أن العلماء ليس لديهم أي تفسير لها، ولكن قياساتهم الفلكية لها ليس فيها أدنى شك، ويمكن حسابها رياضيا ونمذجتها بالحاسوب على مستوى المجرات.

طالع أيضا
Total
0
Share