خبر

19 رحلة غامضة بالقرب من الحدود السودانية.. ما علاقة أفريقيا الوسطى؟

12/8/2026

رصد فريق "إيكاد" سلوكًا لافتًا لإحدى الطائرات بالقرب من الأجواء السودانية، فبمجرد اقترابها من الحدود، يوم 12 أغسطس/ آب 2026، قُطعت إشاراتها الملاحية، وهو ما دفع الفريق إلى تتبع الطائرة وفحص هويتها وسجل رحلاتها السابق.

انقطاع الإشارة عند "أم دافوق"

وكشفت بيانات الملاحة أن الطائرة ذات الرقم التسجيلي "N325P" -من طراز "Cessna Citation CJ3"- استمرت في بث موقعها منذ إقلاعها من مطار "بيراو" شمال شرقي أفريقيا الوسطى، حتى توقفت إشارتها فوق بلدة "أم دافوق" المحاذية للحدود السودانية. 

مرفق 01

ويطرح انقطاع الإشارة احتمالين؛ إما أن الطائرة أوقفت بث بياناتها عمدًا قبل دخول الأجواء السودانية، أو أنها هبطت في أم دافوق. غير أن الاحتمال الثاني ليس مرجحًا، نظرًا لعدم وجود مطار داخل البلدة بالأساس. كما تجدر الإشارة إلى أن طائرة حربية تابعة لذات الدولة (أفريقيا الوسطى) رُصدت، مطلع يوليو/ تموز 2026، داخل الأجواء السودانية بالقرب من ذات البلدة، وهو ما يمنح الرحلة الأخيرة أهمية إضافية.

وبالعودة إلى السجل الملاحي للطائرة "N325P"، تبين أنها لم تكن تتجه إلى مدينة "بيراو" أو مطارها قبل منتصف يوليو/ تموز 2026، واقتصرت تحركاتها السابقة على رحلات داخلية في أفريقيا الوسطى. لكن تغير نمط رحلاتها منذ ذلك الحين، حيث رصد الفريق 19 رحلة انطلقت من مطار "بيراو" باتجاه "أم دافوق"، أو العكس، خلال أقل من شهر، مع بقاء احتمال دخول بعضها إلى الأجواء السودانية قائمًا، وتحديدًا نحو مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع، إذ إن الإشارات الملاحية كانت تُقطع كذلك فوق المدينة الحدودية.

مرفق 02 السجل الملاحي للطائرة "N325P"، منذ 17 يوليو/ تموز حتى 12 أغسطس/ آب 2026 (Flight Radar 24)

بيراو على خريطة الإمداد المحتملة

وسبق أن أثارت تقارير بشأن "بيراو" ومطارها القريب من السودان احتمال تحولهما إلى مسار لوجستي يخدم قوات الدعم السريع، استنادًا إلى معلومات عن وصول أسلحة إليها سابقًا عبر شمال شرقي أفريقيا الوسطى، خصوصًا إذا وُضع في الاعتبار الوجود السابق لمجموعة "فاغنر" الروسية في المنطقة.

وتستمد بيراو أهميتها الجغرافية من قربها من دارفور، ما يجعلها نقطة محتملة للعبور والإمداد بعيدًا عن المراقبة، لا سيما في ظل أعمال تطوير وتوسعة يشهدها المطار، رصدتها "إيكاد" في تحقيق سابق خلال شهر أبريل/ نيسان 2026، وهو ما توافق مع تقارير سلطت الضوء على وجود خطط لتطوير المطار وإعادة تأهيله، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن الاستخدام المحتمل لبنيته الجوية مستقبلًا، خاصة مع تصاعد الضغوط على طرق الإمداد التقليدية للدعم السريع.

جدير بالذكر أن أفريقيا الوسطى عادت إلى الواجهة فيما يتعلق بـ "الدعم السريع" بعدما كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في مارس/ آذار 2026، عن إعادة تنظيم شبكة إمداد قوات الدعم السريع عبر رحلات شحن سرية، باستخدام "بانغي" و"بيراو" محطتين محتملتين لعبور الأسلحة نحو السودان، بعد تعرض المسارات التقليدية لضغوط متزايدة. 

ويستند الاشتباه في بيراو إلى عدد من الأسباب؛ منها مثلًا سابقة وثّقها فريق خبراء الأمم المتحدة، حين انتقلت عناصر من الدعم السريع من أم دافوق إلى محيط المدينة للحصول على أسلحة وذخائر خلال الأسابيع الأولى من الحرب. كما تنسجم هذه المعطيات مع تصريحات سابقة لمساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، تحدث فيها عن تمرير إمدادات إلى الدعم السريع عبر أفريقيا الوسطى وتشاد.

ولا يقدم الرصد الحالي دليلًا مؤكدًا يقطع باستخدام "بيراو" في نقل الأسلحة والإمدادات إلى الدعم السريع، لكن تكرار الرحلات وانقطاع إشاراتها، إلى جانب موقع المطار وسوابق الحديث عن اهتمام بعض الأطراف الإقليمية بتطويره، فضلًا عن تصريحات رسمية بنقل الإمدادات عبره، يجعله نقطة جديرة بالمراقبة ضمن شبكة طرق الإمداد أو التنقل المحتملة للقوات.