مقال

من "إف-35" إلى "بلاك هوك".. ما الطائرات التي تظهر في سماء الجنوب السوري؟

27/10/2026

يشهد الجنوب السوري خلال الأيام الماضية تصاعدًا في التوترات، بالتزامن مع تزايد توغلات الاحتلال الإسرائيلي وتحليق الطائرات المسيّرة والمروحيات والطائرات الحربية في المنطقة. وخلال هذه الفترة، وثّق مواطنون عبر كاميراتهم تحليقًا متكررًا لهذه الطائرات، التي ظهرت في بعض المقاطع على ارتفاعات منخفضة، ما أتاح رصد ملامح عدد منها ومقارنتها بطرازات معروفة.

طائرات حربية في الجنوب السوري

في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، انتشرت عدة مقاطع مصورة لتحليق طائرات حربية في الجنوب السوري، بينها مقطع نشرته "مديرية إعلام القنيطرة" الرسمية، وأشارت إلى أنه يوثق تحليق طيران إسرائيلي في أجواء المحافظة، إلى جانب مقطع آخر متداول قيل إنه يُظهر طائرة حربية تحلق في أجواء ريف دمشق.

ونظرًا إلى الحساسية الأمنية للجنوب السوري، يُرجّح أن تكون الطائرات المرصودة تابعة عادة للولايات المتحدة الأمريكية أو الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد تحليل بصري للطائرة الظاهرة في المقطع المنسوب إلى ريف دمشق، رصد الفريق تشابهًا في حجمها وشكل أجنحتها مع المقاتلتين "إف-15" و"إف-35"، اللتين يستخدمهما سلاح الجو الإسرائيلي، غير أن محدودية التفاصيل الظاهرة لم تسمح بتحديد طرازها بدقة. أما الطائرة الظاهرة في التسجيل المتداول من محافظة القنيطرة، فتبدو أقرب في شكلها العام إلى مقاتلة "إف-16"، بالنظر إلى هيئة الجناحين والذيل.

مسيّرات "هيرميس" في أجواء درعا ودمشق

وبالانتقال إلى الطائرات المسيّرة، رصد الفريق مقاطع متداولة لطائرات تتشابه مع طرازات تستخدمها إسرائيل في عمليات الاستطلاع والمراقبة والاستهداف، لا سيما في جنوب لبنان وقطاع غزة.

وظهرت المسيّرة الأولى في مقطع متداول بتاريخ 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قيل إنه صوّر في أجواء مدينة "الحراك" شرقي درعا، إلى جانب تسجيل آخر من ريف درعا الغربي بتاريخ 6 أكتوبر/ تشرين الأول.

وبمقارنة تفاصيل الطائرة الظاهرة في المقطعين مع الصور المرجعية لطراز "هيرميس 450"، رصد الفريق تشابهًا في شكل الأجنحة ومقدمة هيكل الطائرة الطويلة.

وتُعد "هيرميس 450" مسيّرة تكتيكية متعددة المهام تنتجها شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية، وتستخدم في عمليات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية، ويمكن تهيئة بعض نسخها لمهام قتالية، وفق البيانات الفنية التي تنشرها الشركة.

مرفق 03 المقارنة البصرية بين مسيرة "مدينة الحراك" بدرعا وصور مرجعية للمسيرة "هيرميس 450"

أما المسيّرة الثانية، فتتشابه مع طراز "هيرميس 900"، إذ رصد الفريق مقطعًا متداولًا بتاريخ 17 أكتوبر/ تشرين الأول، قيل إنه يُظهر تحليقها في أجواء دمشق ومدينة "نوى" بريف درعا الغربي، إلى جانب تسجيل آخر مرتبط بالمشاهد المتداولة.

وبمقارنة شكل المسيّرة مع الصور المرجعية، ظهر تشابه في ملامح الرأس العريض والجناحين والجزء الخلفي، وهي سمات تتوافق مع التصميم المعروف لطراز "هيرميس 900".

وتُصنّف هذه الطائرة ضمن المسيّرات بعيدة المدى متعددة المهام، وتُستخدم في الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، مع إمكانية تجهيزها بأنظمة متخصصة لتتبع الأهداف ودعم العمليات العسكرية، بحسب الشركة المصنعة.

مرفق 04 المقارنة البصرية بين المسيرة المتداولة في بعض المقاطع المنسوبة لدمشق ومدينة "نوى" بريف درعا، وصور مرجعية للمسيرة "هيرميس 900"

مروحيات "بلاك هوك" فوق الجنوب السوري

وفيما يخص المروحيات، تداولت حسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات لتحليق طائرات فوق الجنوب السوري، قيل إن بعضها كان متجهًا نحو محافظة السويداء. ونظرًا إلى أن عددًا من التسجيلات صُوّر ليلًا، دون ظهور تفاصيل واضحة للطائرات، يصعب تحديد طرازاتها بدقة، لكن بعض ملامحها تتشابه مع مروحيات "بلاك هوك" أمريكية الصنع، التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي أيضًا.

ويتعزز هذا الاحتمال نظرًا لما رصده فريق "إيكاد" سابقًا، من تحليق مروحية من العائلة نفسها فوق السويداء وريف درعا، وهو ما يوفر أساسًا للمقارنة الشكلية دون أن يحسم هوية جميع المروحيات المتداولة.

وفي 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، رصد الفريق تسجيلًا متداولًا لمروحيتين في أجواء درعا، أظهرت مقارنة إحداهما مع الصور المرجعية تشابهًا في شكل البدن ومروحة الذيل مع عائلة "يو إتش-60 بلاك هوك" أمريكية الصنع.

مرفق 05 المقارنة البصرية بين المروحية الظاهرة في المقطع وصور مرجعية لمروحية "بلاك هوك" (إيكاد)

وتزامن تداول التسجيل مع زيارة المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، إلى دمشق في اليوم نفسه، حيث التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية، أسعد الشيباني.

وأشار بعض المتداولين إلى أن المروحيتين كانتا قادمتين من الأردن باتجاه دمشق، ما يعزز احتمال أنهما أمريكيتان وتقلّان المبعوث توم براك، وليستا إسرائيليتين كما تداولت حسابات أخرى حينها، دون وجود دليل قاطع يحسم هويتهما.

وحسب مركز "سجل"، جرى توثيق ما لا يقل عن 68 عملية تحليق لطائرات مسيّرة في الأجواء السورية خلال الفترة من 1 إلى 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، شملت محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق ودمشق.

وبذلك، سجّل أكتوبر/ تشرين الأول، خلال أيامه العشرين الأولى فقط، ثاني أعلى حصيلة شهرية لعمليات التحليق الموثقة منذ بداية العام، بعد مارس/ آذار الذي شهد 122 عملية، ارتبط جزء كبير منها بالحرب على إيران.

وفي ضوء تزايد النشاط الجوي في الجنوب السوري، رجّح المركز أن يكون تكثيف تحليق المسيّرات مرتبطًا بجمع المعلومات الاستخبارية وبناء بنك أهداف أو تحديثه، يشمل مواقع عسكرية وأفرادًا، تمهيدًا لعمليات قصف أو استهداف لاحقة، دون الجزم بأن ذلك يعني اقتراب تنفيذ ضربات جديدة.

واستند في تقديره إلى أنماط عمليات الاحتلال الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان وقطاع غزة، حيث تُستخدم المسيّرات لمراقبة تحركات الأفراد والمركبات والمواقع، بما يسمح بتحديث معلومات الأهداف قبل الاستهداف وأثناء العمليات وبعدها.