لماذا تصاعد نشاط الطائرات بمطار "مصوع" الإريتري خلال الشهور الأربعة الأخيرة؟
كشفت صور الأقمار الصناعية تصاعدًا استثنائيًّا في حركة الطائرات داخل مصف مطار "مصوع" الدولي بإريتريا، إذ أحصى فريق "إيكاد" ما لا يقل عن 20 طائرة بين منتصف مايو/ أيار ونهاية أغسطس/ آب 2026. ويشكل هذا التدفق قفزة تعادل أربعة أضعاف النشاط المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، والتي لم تشهد مجتمعة سوى خمس طائرات.
وأظهر التسلسل الزمني للصور الفضائية بداية التحول في النصف الثاني من مايو/ أيار 2026، بتسجيل ثلاث طائرات، ثم قفزت الحصيلة إلى ست طائرات في يونيو/ حزيران، ثم ثلاث في يوليو/ تموز. وبلغ النشاط ذروته القصوى خلال أغسطس/ آب، بتوثيق ثماني طائرات رصدتها الأقمار الصناعية فوق مدرج المصف في تواريخ متتابعة.
وتقاربت الأبعاد الهندسية للطائرات المرصودة مع لقطات أرشيفية لمنصة "Apple Maps"، كشفت عن رسوّ طائرات شحن عسكري استراتيجي من طراز "إليوشن Il-76"، وأخرى من طراز "أنتونوف An-12". ويؤكد هذا التطابق استغلال البنية التحتية للمطار ومدرجه الطويل البالغ 3.5 كيلومترات لاستقبال رحلات الإمداد والنقل الثقيل.
احتمالات ثلاثة
يرتبط هذا التكثيف الجوي بثلاثة احتمالات إقليمية معقدة؛ يتقدمها استخدام المطار كنقطة عبور لوجستية لنقل الإمدادات العسكرية الخارجية الموجهة إلى الجيش السوداني في ولايات الشرق المتاخمة للحدود الإريترية. وتمنح جغرافية مصوع الساحلية المنشأة ميزة استراتيجية للربط بين الشحنات البحرية الواردة عبر البحر الأحمر وتفريغها ونقلها جوًا نحو الداخل.
وتتعزز الفرضية الثانية بالتقارب الطارئ بين "أسمرا" والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي عقب تشكيل الجبهة إدارة أحادية هددت اتفاق "بريتوريا" في أبريل/ نيسان 2026. ومع فرض أديس أبابا حصارًا على الإقليم وتعليق الرحلات الجوية إليه مطلع العام، يبرز مطار "مصوع" كبوابة وحيدة محتملة لتمرير الدعم؛ مستندًا إلى سابقة اعتراض شحنة ذخائر، في يناير/ كانون الثاني 2026، اتهمت إثيوبيا أسمرا بتمريرها.
أما الفرضية الثالثة فترتبط باستعدادات إريتريا العسكرية المباشرة لمواجهة الحشود الإثيوبية المتصاعدة نحو حدود تيغراي منذ فبراير/ شباط 2026، وتلويح أديس أبابا بالحصول على منفذ بحري بالقوة. ويغذي هذا التوتر أنباء تشكل تحالف "تسيمدو" الغامض؛ ما يجعل تدفق رحلات الشحن إلى مصوع جزءًا من جسر تعبئة وتسليح استباقي لتأمين السواحل الإريترية ضد أي مغامرة عسكرية محتملة.
وتتزايد حساسية المطار مع اشتداد أزمتين متجاورتين، ففي إثيوبيا، تبادلت أديس أبابا وأسمرا الاتهامات بالعدوان ودعم جماعات مسلحة، بينما أعادت جبهة تحرير تيغراي في أبريل/ نيسان 2026 تشكيل إدارة ما قبل الحرب، في خطوة هددت اتفاق بريتوريا وأعادت مخاوف المواجهة.