خبر

لماذا تراجعت حركة السفن قبالة ميناء الحديدة في اليمن؟

12/8/2026

رصد فريق "إيكاد" -بشكل مبدئي- تراجع أعداد السفن في منطقة الانتظار البحرية قبالة ميناء الحديدة غربي اليمن، من خلال تحليل البيانات الملاحية التي توفرها منصة "Marine Traffic" المتخصصة في تتبع حركة السفن عن الفترة الممتدة من مطلع يوليو/ تموز وحتى 11 أغسطس/  آب 2026، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في البحر الأحمر ومحيط الموانئ اليمنية.

قبل 1 يوليو/ تموز 2026
بعد 12 يوليو/ تموز 2026
رصد السفن الراسية في منطقة الانتظار البحرية قبالة ميناء الحديدة (Marine Traffic)

ولأن منصة "Marine Traffic" تعتمد بشكل أساسي على إشارات نظام التعريف التلقائي (AIS) التي تبثها السفن، فإن اختفاء السفينة من المنصة لا يعود بالضرورة إلى مغادرتها المنطقة؛ إذ قد يكون ذلك نتيجة لانقطاع البث، أو محدودية نطاق التغطية، أو لأسباب تشغيلية أخرى.

تراجع تؤكده صور الأقمار الصناعية

وللتحقق الدقيق بعيدًا عن تقلبات إشارات (AIS)، اعتمد الفريق على صور الأقمار الصناعية الرادارية، التي تستخدم تقنية "التصوير الراداري" (SAR)؛ وهي تقنية تقوم على رصد الأجسام ليلًا ونهارًا، وفي كافة الظروف الجوية، ما يضمن دقة عالية في مراقبة حركة الملاحة البحرية.

وبتحليل 7 صور رادارية التُقطت بين الأول من يوليو/ تموز و11 أغسطس/ آب، ظهر تراجع تدريجي في أعداد السفن داخل منطقة الانتظار، رصدناه على النحو الآتي:

31 سفينة في 6 يوليو/ تموز


وتكشف السلسلة انتقال عدد السفن من مستوى مستقر عند 31 سفينة مطلع يوليو/ تموز إلى 20 سفينة بنهاية الشهر، بانخفاض صافٍ قدره 11 سفينة، أو نحو 35.5%. كما ظل العدد عند 20 سفينة بين 31 يوليو/ تموز و11 أغسطس/ آب، ما يوضح استمرار الانخفاض المرصود لأكثر من عشرة أيام، وفق الصور المتاحة.

مرفق 01

تراجع وسط تصعيد بحري

تزامن هذا التراجع مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر منذ النصف الثاني من يوليو / تموز 2026. ففي 20 يوليو/ تموز، أعلن الحوثيون فرض ما وصفوه بـ "حصار بحري" على السعودية، قبل أن ينفذ التحالف ضربات على مواقع داخل ميناء "الحديدة" قال إنها تُستخدم لتهديد الملاحة التجارية.

وامتد التصعيد إلى أغسطس/ آب؛ إذ تعرضت مدينة "المخا" وميناؤها لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة في 9 أغسطس/ آب، قبل استهداف سفينة الشحن TIHAMAH في باب المندب يوم 11 أغسطس/ آب. وأسفر الهجوم الأخير، بحسب السلطات اليمنية، عن مقتل أربعة من أفراد طاقم السفينة واثنين من فرق الإنقاذ. وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات شركة "Kpler"، التي نقلتها "رويترز"، تراجع متوسط العبور اليومي عبر باب المندب إلى نحو 32 سفينة، مقارنة بنحو 50 سفينة يوميًا قبل إعلان الحوثيين الحصار.

جدير بالذكر أن انخفاض أعداد السفن في منطقة الانتظار لا يثبت وحده تراجع الواردات أو عمليات المناولة داخل ميناء الحديدة، لكنه يكشف تغيرًا واضحًا ومستمرًا في نمط الحركة البحرية حول الميناء، بالتزامن مع تراجع أوسع في حركة السفن عبر البحر الأحمر.