خبر

كيف استفاد ميناء "بانياس" السوري من اضطرابات الملاحة في "هرمز"؟

12/9/2026

أنهى ميناء "بانياس" السوري شهر أغسطس/ آب 2026 مسجلًا إحدى أعلى وتائر نشاطه السنوي بواقع 24 حركة بحرية في أسبوعه الأخير. وكشفت بيانات التتبع الملاحي التي حللها فريق "إيكاد" قفزة في حركة ناقلات النفط والمشتقات لتصل إلى 82 حركة خلال الشهر، مقابل حركتين فقط في سبتمبر/ أيلول 2025؛ ما يؤكد خروج المرفأ من طور الركود نحو نشاط تجاري مكثف.

تزامن هذا التحول مع استعادة الموانئ السورية نشاطها التجاري الخارجي عقب سقوط نظام الأسد وعودة سوريا تدريجيًا إلى منظومة التجارة العالمية. كما أنها استفادت من التداعيات الملاحية لإغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات الإقليمية. وبرز بانياس منفذًا بديلًا وموثوقًا لأسواق الطاقة في البحر المتوسط، ولا سيما بعد تدشين مسار لوجستي بري لنقل زيت الوقود العراقي بالشاحنات وتفريغه في المرفأ لشحنه بحرًا نحو الشركاء الأوروبيين.

تضاعف النشاط مطلع العام

كشفت مقارنة التدفقات الملاحية انقسام أداء الميناء إلى مرحلتين متباينتين خلال عام واحد؛ إذ خيم الركود على الأشهر الأربعة الأخيرة من 2025، بمتوسط 4.5 حركة أسبوعيًّا، مسجلًا حركة وحيدة في كل من أسبوعي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني و8 ديسمبر/ كانون الأول. ومع مطلع يناير/ كانون الثاني 2026، قفز المعدل إلى 15 حركة أسبوعيًّا خلال الأشهر الثمانية التالية، بالغًا ذروته بين 16 و22 فبراير/ شباط، بواقع 28 حركة بحرية.

مرفق 01 رسم بياني يوثق تضاعف وتيرة حركة الوصول والمغادرة في ميناء بانياس منذ مطلع عام 2026

من أين تأتي السفن لـ "بانياس"؟

ومع اتساع الحركة، كشف تحليل موانئ المنشأ خريطة ارتباطات بانياس الخارجية. فمن بين 307 حركات وصول، استقبل الميناء 179 سفينة من موانئ أجنبية، تركز ثلثها في مركزين لتكرير النفط بشرق المتوسط: "أسبروبيرغوس" اليوناني بـ 29 سفينة، و"دورت يول" التركي بـ 27 سفينة. وتوزعت بقية الرحلات بين موانئ روسية وجزائرية ومصرية.

إلى جانب 106 رحلات داخلية ظهر فيها "بانياس" نفسه بوصفه ميناء منشأ الرحلة، ما يشير إلى عمليات ذهاب وعودة أو تحركات قصيرة ضمن النطاق ذاته. ويظهر هذا التوزيع أن الجزء الأكبر من حركة الوصول الأجنبية يعتمد على شريانين رئيسيين، وليس على شبكة واسعة ومتوازنة من الموانئ.

مرفق 02 خريطة الموانئ الموردة تبرز تركز ثلث حركة الوصول الأجنبية إلى بانياس عبر شرياني اليونان وتركيا النفطيين

النفط يغير هوية الميناء

لم يكن عدد السفن وحده ما تغير في "بانياس"، لكن أنواعها كذلك تغيرت. إذ استحوذت الناقلات النفطية على 93% من إجمالي العمليات بواقع 562 حركة من أصل 602، كاشفة عن تحول جذري في طبيعة الشحنات. فبعدما كانت ناقلات الغاز المسال تهيمن على 72% من الحركة أواخر 2025، انقلبت الكفة في عام 2026 لتستحوذ ناقلات النفط الخام والمشتقات على 67%، مدفوعة بتدفق الإمدادات النفطية المستحدثة.

مرفق 03 مقارنة إحصائية تبرهن على انقلاب هوية الميناء التشغيلية من تفريغ الغاز إلى تصدير وتداول المشتقات النفطية

كما انعكس الازدحام على مدة مكوث السفن في المرفأ، التي تراوحت بين يوم ويومين ونصف خلال خريف 2025 وشتاء 2026، قبل أن ترتفع تدريجيًا منذ مارس/ آذار. وبلغ المتوسط ذروته في يوليو/ تموز عند 3.9 أيام، أي نحو ثلاثة أضعاف مستواه في فبراير/ شباط، ثم تراجع إلى 2.1 يوم في أغسطس/ آب. ويشير تزامن طول فترات المكوث مع زيادة أعداد السفن إلى اقتراب الميناء من سقف طاقته التشغيلية مع استمرار نمو الحركة.

مرفق 04

ويكتسب ميناء "بانياس" ثقلًا استراتيجيًا نظرًا لكونه المرفأ السوري المتخصص باستيراد وتصدير النفط، ومركزًا لاستقبال المشتقات وتخزينها ومناولتها على البحر المتوسط، إذ وصفته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بأنه أدى دورًا محوريًا في تأمين احتياجات البلاد، بعدما استقبل خلال 2025 نحو 112 ناقلة حملت أكثر من 3.46 ملايين طن من المشتقات النفطية.

وفي أحدث توجه للحكومة الجديدة، وصف وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إعادة تأهيل خط "حديثة ـ بانياس"، المرتبط تاريخيًا بمسار كركوك، بأنها خطوة استراتيجية تعزز مكانة سوريا ممرًا إقليميًا يربط موارد الطاقة بالمتوسط، فيما قالت الوزارة إن المشروع يستهدف، بعد اكتماله، طاقة نقل أولية تقارب مليوني برميل يوميًا. ويمنح المسار دمشق دورًا في العبور والتخزين والخدمات المرفئية، ويوفر للعراق منفذًا إضافيًا يقلل اعتماده على مضيق هرمز.