خبر

عبر الصور الفضائية.. "إيكاد" ترسم مسار فيضان نيبال المدمّر

3/9/2026

رصد فريق "إيكاد"، عبر صور القمر الصناعي (Sentinel-2) وبيانات مؤشر الرطوبة (NDMI)، آثار الفيضان المفاجئ الذي ضرب شمال نيبال ووسطها في 26 أغسطس/ آب 2026. وتتبع الفريق التغيرات المورفولوجية على مجرى نهري "بهوتي كوشي" (Bhote Koshi) و"تريشولي" (Trishuli)، انطلاقًا من رصد موقع الضرر قرب منطقة "غالتشي" (Galchhi)، وصولًا إلى منشأ الانهيار قرب الحدود مع التبت.

اتساع مجرى النهر

تجلت أولى ملامح الكارثة ميدانيًا عند مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 27 أغسطس/ آب بالصور السابقة المؤرخة في 12 أغسطس/ آب، إذ لاحظ الفريق اتساعًا استثنائيًا لمجرى نهر "تريشولي" قرب "غالتشي"، وبالتحديد عند الإحداثيات الجغرافية: (27°49'57.12"N, 85°01'19.09"E).

مرفق 01

وهو ما يتسق مع المشاهد التي وثقت غمر الرواسب والمياه للمباني المحاذية للضفاف، بينما جرفت السيول أجزاءً من الجسر الرابط بين منطقتي "دهينغ" و"نوواكوت"، مؤكدة التقارير الميدانية التي أفادت بانهيار جسور حيوية.

لم يقف التحقق عند الملاحظة البصرية للضفاف المغمورة، بل ذهب الفريق إلى مؤشر الرطوبة المعياري (NDMI) لتحديد التغير الطارئ على تركيبة السطح المحيط بمجرى النهر، وهو ما أثبت بدوره تحولًا جذريًا في طبيعة السطح؛ إذ تراجعت القراءة في إحدى نقاط الرصد من (+0.301) يوم 12 أغسطس/ آب 2026، إلى (-0.2044) يوم 27 أغسطس/ آب.

قبل
بعد

ويعكس هذا التحول الحاد نحو القيم السالبة -الممثلة باتساع رقعة اللونين الأحمر والبرتقالي في الصورة الثانية- تجريدًا للسطح من الغطاء النباتي وتآكلًا في التربة بفعل ترسيب طبقات كثيفة من الطمي والحصى التي خلفتها المياه وراءها.

تزامن هذا التجريف الواسع للضفاف مع اندفاع مائي سريع؛ إذ سجل المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال (ICIMOD) ارتفاعًا مباغتًا للمياه في حوض "بهوتي كوشي" بحلول الساعة 09:00 من صباح 26 أغسطس/ آب 2026. وخلال 30 دقيقة فقط، ارتفع منسوب المياه تسعة أمتار في "غالتشي" وسبعة أمتار في "ماليكهو"، لتتحول الكتلة المائية المندفعة جنوبًا إلى سيل جارف هدم 60 منزلًا وثلاثة جسور بين "نوواكوت" و"غالتشي".

وقد أثبتت المقارنة بين الصور الفضائية الملتقطة لحوض "بهوتي كوشي"، في 12 و27 أغسطس/ آب 2026، وجود تغيرات في عرض النهر وضفافه.

مرفق 02

ما سبب اندفاع الماء؟

دفع هذا العنف المفاجئ الفريق لملاحقة نقطة انطلاق المياه شمالًا حتى أعالي نهر "ليندي" (Lhende) الحدودي، مستعينًا بخريطة تصنيف المشهد (Scene Classification)، والتي رصدت بدورها مساحة صفراء مستحدثة تؤكد ظهور صخور وتربة جرداء لم تكن موجودة قبل الكارثة.

قبل
بعد

وهو ما يتسق مع ظهور أثر فاتح عريض لحطام مندفع من المنحدرات في الصور الطبيعية الملونة للقمر الصناعي (Sentinel-2)؛ مما يرجح تشكل سد طبيعي مؤقت من الركام الذي انهار فجأة تحت ضغط المياه المتجمعة، وهو ما أدى في النهاية إلى الفيضان.

قبل
بعد

أثار هذا الانهيار الجبلي الضخم تساؤلات حول محفزه المباشر، وتحديدًا بعد تداول فرضية وقوع زلزال بقوة 4.4 درجات قبل التدفق المائي؛ غير أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) دحضت هذا التصور، مؤكدة أن التسجيلات المرصودة لم تكن هزات أرضية تكتونية، بل طاقة زلزالية تولدت عن ارتطام ملايين الأطنان من الصخور والجليد أثناء انزلاقها، وهو ما يرجح أن الانهيار كان العامل الأول للكارثة.

مرفق 03

من جهتها، أعلنت السلطات النيبالية أن الفيضان بدأ بانهيار جليدي–صخري على الجانب النيبالي قرب نهر "Lhende"، وأكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية "USGS" أن الإشارة التي عُدت أولًا زلزالًا نتجت عن الانهيار وتدفق الحطام، بينما ظل السبب الذي أفقد الكتلة استقرارها قيد التحقيق.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 579 قتيلًا في نيبال و7 في التبت، مع فقدان 2482 شخصًا، بينهم 540 أجنبيًا، وتضرر أكثر من 90 ألفًا، بعدما دمرت الموجة قرى وطرقًا وجسورًا ومحطات كهرباء على الطريق الرابط بين "كاتماندو" و"لاسا". كما تضررت 6 منشآت صحية، بالتزامن مع مراقبة حذرة لبحيرتين تشكلتا خلف بقايا الحطام الصخري في أعالي الجبال، وسط مخاوف من فيضانات لاحقة.