ضربة أمريكية تصيب حفل زفاف في إيران.. ما تفاصيل الحادث؟
خلال موجة الضربات الأمريكية التي استهدفت جنوب إيران مساء 1 سبتمبر/ أيلول 2026، تعرضت مدينة "كوهستك" في "شهرستان سيريك" بمحافظة "هرمزغان" لعدة ضربات طالت مواقع مرتبطة بالاتصالات ومناطق سكنية، بينها منزل كان يستضيف حفل زفاف، ما أسفر عن سقوط قتلى وعشرات المصابين، بينهم أطفال. فيما قالت القوات الأمريكية إنها كانت تستهدف منشآت عسكرية واتصالات تابعة للحرس الثوري.
أين وقع الاستهداف؟
حلل فريق "إيكاد" مقاطع الفيديو والصور المنشورة من موقع الحادث، وعبر مقارنة المعالم الظاهرة في المواد المرئية بصور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة، عبر تقنيات التحقق الجغرافي، تمكن الفريق من تحديد موقع المنزل الذي كان يستضيف حفل الزفاف.
لكن تحديد موقع المنزل كشف تفصيلًا أكثر أهمية؛ فبتحليل محيطه، تبين وجود برج اتصالات تعرض للقصف، على مسافة تقارب 130 مترًا فقط من المنزل، فيما لا يفصل البرج عن المربع السكني سوى شارع واحد؛ حيث يقع الهدف وسط نطاق مأهول تتلاصق فيه المنازل على الجانب المقابل منه.
صاروخ موجه دقيق
انتقل الفريق بعد ذلك إلى فحص صور ومقاطع لبقايا السلاح التي عُثر عليها في موقع الضربة؛ وبمقارنة شكل الأجزاء المتبقية وخصائصها مع نماذج الأسلحة المعروفة، تبين وجود تشابه مع مكونات صاروخ مجنح دقيق من طراز "AGM-84H SLAM-ER"، ما يرجح استخدام هذا الصاروخ في الضربة، دون أن تسمح البقايا المتاحة بالجزم بذلك بصورة قطعية.
وتشير المواصفات الرسمية المنشورة من قيادة أنظمة الطيران البحرية الأمريكية (NAVAIR) إلى أن النسخة "AGM-84K SLAM-ER" صاروخ جو - أرض بعيد المدى ودقيق التوجيه، مزود بنظام "GPS" وباحث تصويري بالأشعة تحت الحمراء ووصلة بيانات تتيح التحكم في المرحلة النهائية من الهجوم. وتضاعف هذه المواصفات الشكوك حول دوافع إصابة محيط سكني مأهول رغم دقة التوجيه المتاحة.
حادثة مماثلة
في المحصلة، تُظهِر المعطيات التي تحققت منها "إيكاد" أن الضربة وقعت داخل محيط سكني شديد القرب من هدف اتصالات مفترض، وانتهت بإصابة منزل كان يشهد حفل زفاف، فيما قالت القوات الأمريكية إنها كانت تستهدف منشآت عسكرية واتصالات تابعة للحرس الثوري.
كما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" أن الجيش الأمريكي كان على علم بتقارير إصابة حفل الزفاف. وحسب وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء (إسنا)، أكد نائب الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية بمحافظة هرمزغان، أحمد نفيسي، مقتل خمسة مدنيين وإصابة 68 شخصًا بجروح متفاوتة جراء القصف.
وتفتح هذه الواقعة الباب مجددًا أمام فحص مدى التزام واشنطن بمبادئ التمييز والتناسب. وتجدر الإشارة إلى أن "إيكاد" وثقت سابقًا نمطًا مماثلاً في استهداف مدرسة "شجرة طيبة" للبنات في "ميناب" بمحافظة هرمزغان في 28 فبراير/ شباط 2026، ما خلف أكثر من 240 طالبة بين شهيدة وجريحة.