صور فضائية ترصد تلوث نهر "العشار" و"شط العرب" في البصرة
رصد فريق "إيكاد" مقطعًا مصورًا قيل إنه يوثق "تصريف مياه المجاري في نهر العشار وسط البصرة"، ويظهر في المقطع مياه معكرة تندفع من فتحة تصريف إلى مجرى النهر.
ولمعرفة الواقع الميداني بشكل أدق، عمد الفريق إلى تحديد إحداثيات موقع تصريف المياه في نهر العشار. ولذا، استعان الفريق بمقطع آخر صُور لنفس المكان قبل نحو أربعة أشهر، وتتبع المعالم وأسماء المحال الظاهرة في المقطعين، مثل شركة "أمجد السعدي" و"بارق كافيه"، وعلامة "HONOR"، وبمطابقة أسماء هذه العلامات مع خرائط المنطقة، حدد الفريق موقع التصوير عند الإحداثيات: (30°31'04.4"N 47°50'09.5"E).
ما الذي كشفته صور الأقمار الصناعية؟
عند هذه الإحداثيات، انطلق الفريق إلى صور الأقمار الصناعية للتحقق من جودة المياه في المنطقة، مستخدمًا تقنية "Se2WaQ" التي تحسب ستة مؤشرات لجودة المياه من بينها العكارة وتركيز الكلوروفيل والمواد العضوية المذابة.
وتتمثل مستويات التلوث بصريًا في درجات الألوان التي تظهر على الخريطة؛ إذ يشير اللون الأحمر -على سبيل المثال- إلى مستوى مرتفع من التلوث، في حين يفيد اللون البنفسجي بمستوى أكثر ارتفاعًا وحدة. أما اللون الأصفر فيعني وجود مستويات تلوث متوسطة.
ورصد الفريق ثلاث صور مؤرّخة في 1 سبتمبر/ أيلول 2025 و18 يونيو/ حزيران 2026 و16 سبتمبر/ أيلول 2026. وعلى يمين اللقطات يظهر شط العرب. وفي الوسط واليسار، يظهر المجرى الطويل والنحيف، الذي يمثل جزءًا من نهر "العشار".
ما سبق يدل على وجود مستويات مرتفعة من التلوث في مياه نهر "العشار" وسط البصرة. لكن البحث يشير إلى أن هذه الأزمة قديمة ومستمرة منذ أعوام. ففي صيف 2018، دخل ما لا يقل عن 118 ألف شخص إلى مستشفيات المحافظة بأعراض ربطها الأطباء بنوعية المياه، بحسب تقرير لـ "هيومن رايتس ووتش" نُشر في يوليو/ تموز 2019. كما تعاني المحافظة مع كل موسم صيفي من تفاقم المد الملحي، الذي يؤدي إلى تسرب المياه المالحة عبر شط العرب إلى الأراضي الزراعية ومصادر مياه الشرب.
ورغم أن القانون العراقي يحظر تصريف المخلفات السائلة في الموارد المائية قبل معالجتها وفق المواصفات البيئية، تكشف وثيقة أعدها "البنك الدولي" في مايو/ أيار 2026 حجم فجوة المعالجة في العراق؛ إذ تُطرح أكثر من 70% من مياه الصرف في المناطق الحضرية دون معالجة في الأنهار والمجاري المائية.