سقوط "أمبرو".. كيف تقدّم الدعم السريع شمال دارفور؟
بعد مواجهات مع الجيش السوداني والقوات المشتركة الموالية له، سيطر "الدعم السريع" في 23 يونيو/ حزيران 2026 على "أمبرو" شمالي دارفور، وذلك عقب عدة أيام من الهجمات التي استهدفت المدينة عبر المسيرات. وفي المقابل، أعلنت القوات المشتركة استعادة أبو قمرة جنوب محور (الطينة-كرنوي-أمبرو).
تطرح هذه التطورات تساؤلات حول خريطة السيطرة الحالية في شمال غرب دارفور، وحول المسار الذي فتحه سقوط "أمبرو" أمام الدعم السريع باتجاه "الطينة" الحدودية مع تشاد، وهو ما يحاول هذا التقرير الإجابة عنه.
خريطة تتقلص حول الطينة
منذ مطلع 2026، شكّلت "الطينة" و"كرنوي" و"أمبرو" آخر مواقع الجيش السوداني والقوات المشتركة في أقصى شمال غرب دارفور، بعد سقوط "الفاشر" في أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وتعرضت هذه المناطق لهجمات متصاعدة جمعت بين الاقتحام البري والمسيّرات، قبل أن تسقط "كرنوي" في 16 مارس/ آذار 2026 بيد قوات الدعم السريع.
تعزيزات من ليبيا ومعسكر الكفرة
وفي تحقيق سابق، رصد فريق "إيكاد" مقاطع التقطها عناصر من الدعم السريع، تُظهر أرتال آليات تتحرك من صحراء ليبيا ومنطقة المثلث الحدودي وصولًا إلى صحراء دارفور. وتظهر هذه التحركات ضمن مسار يهدف إلى إنعاش جبهات القتال وتعزيز قدرات الدعم السريع في أكثر من محور.
وفي هذا السياق، تتبع الفريق تطورات أحد المعسكرات المرتبطة بالدعم السريع جنوبي الكفرة، وهو الموقع الذي تناوله في تقرير سابق. وتظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين 15 و20 يونيو/ حزيران زيادة في النشاط وعدد المركبات داخل المعسكر، عند الإحداثيات 23°29′28.71″ شمالًا و22°57′08.99″ شرقًا. وجاء هذا التصاعد قبل أيام من سقوط "أمبرو". كما أظهرت صورة لاحقة، في 27 يونيو/ حزيران، استمرار النشاط بعد ذلك.
ماذا تعني هذه التحركات؟
تكشف الخرائط وتسلسل الأحداث مسارًا واضحًا في شمال غرب دارفور؛ فسقوط "أمبرو" في 23 يونيو/ حزيران مثّل انتقال المعركة إلى ما قبل "الطينة". ويرجّح فريق إيكاد أن التعزيزات المرصودة القادمة من ليبيا، وعلى رأسها نشاط معسكر جنوبي الكفرة، أسهمت في هذا التقدم، وقد تساهم في تعزيز قدرات الدعم السريع العسكرية في محاور أخرى مستقبلًا.
ولا تكمن أهمية "الطينة" في كونها رقعة جغرافية تضاف إلى مناطق سيطرة الدعم السريع فحسب، بل لكونها خط إمداد مهم في دارفور؛ فالسيطرة عليها تعني إحكام قبضة قوات حميدتي على كامل إقليم دارفور، فضلًا عن السيطرة على معبر حدودي استراتيجي كمعبر الطينة، الذي يمثل -برفقة معبر "أدري"- أهم المعابر الحدودية مع تشاد. وقد سبق أن نقلت "رويترز" عن برنامج الأغذية العالمي أن آلاف الأطنان من المساعدات كانت عالقة عند معبر "الطينة"، قبل أن تعلن السلطات السودانية لاحقًا فتح "معبر أدري" مع تشاد لتسهيل دخول المساعدات إلى دارفور. وفي هذا السياق، قد تُقرأ مساعي الجيش السوداني للاستحواذ على مناطق مثل "أبو قمرة" كمحاولات للحيلولة دون احتمالية فرض حصار من قبل قوات الدعم السريع ضد "الطينة".