حريق في الرياض.. ما الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية؟
نشرت وكالة "رويترز"، في 19 سبتمبر/ أيلول 2026، صورًا ومقطعًا أظهرت عمودًا كثيفًا من الدخان الأسود قرب مطار "الملك خالد الدولي"، شمالي العاصمة السعودية، الرياض. وذلك عقب تحذيرات سعودية من تهديد جوي وسماع دوي انفجارات في العاصمة. وفي إحدى اللقطات ظهرت ألسنة لهب ترتفع من خلف منشآت قالت الوكالة إنها بدت كخزانات للوقود.
بدوره، حلل فريق "إيكاد" المعالم الظاهرة في المقطع، مثل الطريق والقبة والمباني، وقارنها مع صور فضائية ملتقطة للمطار، ليتبين أن موقع التصوير كان قرب مرافق المطار، وعلى مسافة تقارب 250 مترًا من المسجد الظاهر في المقطع.
الدخان الأسود من خزانات الوقود
وللتحقق من صورة الدخان الأسود، انتقل الفريق لتحليل صورة فضائية التقطها مستشعر "VIIRS" على منصة "FIRMS" التابعة لوكالة "ناسا". وأظهرت الصورة كتلة من الدخان في القسم الشمالي من المطار، يوم 19 سبتمبر/ أيلول 2026، وهي كتلة لم تكن ظاهرة في اليوم الذي يسبقه.
وعبر مطابقة موضع الدخان مع الصور الفضائية وخريطة منشآت المطار، تبين أن مصدرها مجمع لخزانات الوقود وموقع مُسجّل باسم "إدارة توزيع أرامكو"، بمحاذاة طريق "539". ويجعل هذا التطابق المكاني، إلى جانب كثافة الدخان ولونه الأسود، احتراق وقود أو مواد بترولية داخل المنطقة أحد التفسيرات المحتملة.
اضطراب في أجواء الرياض
ومن خلال خاصية استعادة المسارات في منصة "Flight Radar 24"، رصد فريق التتبع الملاحي عند الساعة 09:06 بالتوقيت العالمي، الموافق 12:06 ظهرًا بتوقيت الرياض، دخول عدة رحلات متجهة إلى مطار الملك خالد في مسارات انتظار، قبل تغيير وجهتها.
فعلى سبيل المثال، أظهرت البيانات تحويل الرحلة "SVA8842" القادمة من "أبها" إلى مطار "القصيم"، فيما حُوّلت الرحلة "SVA1272" القادمة من "القصيم"، بالإضافة إلى الرحلة "SVA1664" القادمة من "أبها" إلى "المدينة المنورة". كما ظهرت على بطاقات الرحلات رسائل تفيد بالتحويل إلى القصيم والمدينة المنورة، ما يؤكد أن الرحلات الثلاث لم تهبط في مطار الملك خالد خلال الفترة المرصودة.
وفي الساعة 20:50 بالتوقيت المحلي، بلغ مؤشر تأخير الوصول في مطار "الملك خالد" 5.0، وهو الحد الأعلى في مقياس منصة الملاحة "Flight Radar 24"، مقابل 2.0 لرحلات المغادرة. وبحلول الساعة 21:20، انخفض مؤشر الوصول إلى 3.0، بينما ارتفع مؤشر المغادرة بصورة طفيفة إلى 2.1؛ ما يظهر تراجع اضطراب حركة الوصول خلال نحو نصف ساعة، مع بقاء المغادرة ضمن نطاق المشكلات المحدودة.
ووفق التصنيف المنشور على "Flight Radar 24"، تشير القيم بين 3.5 و5.0 إلى مشكلات كبيرة تشمل تأخيرات طويلة وإلغاء عدد من الرحلات، بينما تعكس القيم بين 2.0 و3.4 مشكلات محدودة تشمل بعض التأخيرات أو عددًا قليلًا من الإلغاءات.
وتزامن ظهور الدخان مع إعلان جماعة أنصار الله "الحوثيين"، على لسان متحدثها العسكري، يحيى سريع، تنفيذ عمليتين باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة؛ قالت إن الأولى استهدفت مواقع وصفتها بـ "الحساسة" في الرياض، فيما استهدفت الثانية منشأة تابعة لشركة أرامكو في "ينبع"، مدعية نجاح العمليتين.
ولم يسمِّ بيان الحوثيين مطار الملك خالد أو خزانات الوقود ضمن أهدافه، كما لم يصدر إعلان رسمي يحدد سبب الحريق. وأكد التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، لكنه لم يوضح ما إذا كان الحريق قرب المطار مرتبطًا بالهجوم.