مقال

بعد سيطرة الدعم السريع عليها.. صور فضائية توثق تآكل مساحة غابات ولاية "الجزيرة"

1/10/2026

رصد فريق "إيكاد"، عبر صور الأقمار الصناعية، قطع أشجار على مساحة تقارب 5 آلاف فدان من غابات ولاية "الجزيرة" وسط السودان منذ اندلاع الحرب، وتبين أن وتيرة التجريف والقطع تمت خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على الولاية.

14 غابة

أحصى الفريق نحو 14 غابة موزعة في أنحاء ولاية الجزيرة، وتقع الغابات الأكثر كثافة على ضفتي النيل الأزرق شرقًا وغربًا.

مرفق 01 مواقع الغابات التي وثّق الفريق قطعها في ولاية الجزيرة


وأظهرت المتابعة أن غالبية الغابات، الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، قُطعت أشجارها كليًّا أو شبه كلي، بمساحة إجمالية بلغت نحو 4,980 فدانًا. ومن نماذج هذه المسطحات الخضراء المقطوعة غابة قرب مدينة الهلالية ‎(14°58'5.70"N 33°14'28.71"E)‎، قاس الفريق فيها مساحةً متضررة تُقدَّر بنحو 380 فدانًا.
مرفق 02 قياس مساحة غابة قرب مدينة الهلالية بولاية الجزيرة، تُقدَّر بنحو 380 فدانًا، في صورة ملتقطة بتاريخ 12 يناير/ كانون الثاني 2024 | Google Earth

ذروة القطع

ومن خلال تتبع التسلسل الزمني للصور الفضائية الملتقطة للغابات، تبين أن الجزء الأكبر من الضرر حدث خلال سيطرة قوات الدعم السريع على الولاية، بين ديسمبر/ كانون الأول 2023 ويناير/ كانون الثاني 2025. وفي المقابل، تراجع مستوى القطع إلى حد كبير بعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على الولاية مطلع 2025، دون أن يتوقف تمامًا.

فعلى سبيل المثال، تظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة لإحدى الغابات قرب قرية "التبيب بابو" -الواقعة عند الإحداثيات (14°46'49.84"N 32°53'44.86"E)- أن قطع أشجارها تركز خلال الفترة بين أبريل/ نيسان 2024 وأبريل/ نيسان 2025. 

مرفق 03 تسلسل صور الأقمار الصناعية الملتقطة لغابة قرب قرية التبيب بابو، خلال الفترة الممتدة من 11 أبريل/ نيسان 2024 حتى 28 أبريل/ نيسان 2025 (Sentinel-2)

وبعد سيطرة القوات الحكومية على الولاية، رصد الفريق عملية تشجير في غابة قرب "القفيلة"، عند الإحداثيات: ‎(14.861854601137525, 32.84787652135923)‎.

مرفق 04 تسلسل صور الأقمار الصناعية الملتقطة لغابة قرب "القفيلة"، خلال الفترة الممتدة من 4 أغسطس/ آب 2024 حتى 3 سبتمبر/ أيلول 2026 (Sentinel-2)

الدباسين

وفي موقع آخر قرب بلدة "الشكابة الوحدة" في ولاية الجزيرة ‎(14°17'44.81"N 33°36'26.93"E)‎، رصد الفريق أكبر غابة جُرّفت وقُطعت أشجارها، وهي الغابة المسمّاة على خرائط غوغل بـ "محمية الدباسين ود العز محمد عبد الله"، وقُطع الجزء الأكبر من أشجارها على مساحة 464 فدانًا.

قبل
بعد
المقارنة بين صورتين فضائيتين لمحمية الدباسين ود العز محمد عبد الله، ملتقطتين في 17 أبريل/ نيسان 2023 و10 ديسمبر/ كانون الأول 2024 (Google Earth)

دور الأشجار في مشروع الجزيرة

جدير بالذكر أن للأشجار في ولاية الجزيرة صلة قديمة بمشروعها الزراعي؛ فقد وثّق تقرير للفاو وجود غابات مرتبطة بالمشروعات الزراعية وأحزمة شجرية (صفوف من الأشجار تُزرع لحماية الأراضي) داخلها وحولها، ومنها مشروع الجزيرة. وعند طرفه الشمالي الغربي، تناولت دراسة ميدانية تصميم هذه الأحزمة لمواجهة زحف الرمال نحو الأراضي المزروعة.

وبشكل عام، كان الغطاء الشجري في السودان يتراجع قبل الحرب بفعل التوسع الزراعي واستخدام الحطب والفحم. ومع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عام 2023، زاد استخدامهما بسبب انقطاع الكهرباء ونقص غاز الطهي وارتفاع أسعار الوقود. ومع النزوح والفقر وانهيار سلاسل التوريد وتراجع قدرة الدولة على حماية الغابات، امتد قطع الأشجار إلى مساحات أوسع.

ويقدّر المدير العام للهيئة القومية للغابات، موسى سليمان موسى، مساحة الغابات في السودان بنحو 30 مليون فدان، أي قرابة 12.5% من مساحة البلاد. وتشير بيانات رسمية إلى تدهور نحو 60% من غابات السنط في ولاية الجزيرة خلال الحرب.