خبر

بعد تصريحات ترامب.. من يسيطر على حركة الملاحة في مضيق "هرمز"؟

20/8/2026

"أرض أمريكية جديدة".. بهذه العبارة وصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مضيق "هرمز" في 18 أغسطس/ آب 2026. وفي منشور لاحق، أكد أن الحصار البحري الأمريكي لإيران لا يزال قائمًا، وأن المضيق "مفتوح ويعمل".

مرفق 01 منشور ترامب الذي يصف مضيق هرمز بأنه أرض أمريكية جديدة

وللتحقق من تصريحات الرئيس الأمريكي، عمد فريق "إيكاد" لرصد مسارات السفن في المضيق وتحليل البيانات الملاحية المتاحة قبل تصريحات ترامب وبعدها، سعيًا لمعرفة واقع الحركة الملاحية داخل الممر الاستراتيجي.

ما الذي كشفته البيانات الملاحية؟

خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 18 أغسطس/ آب، سجلت البيانات 83 عملية عبور نفذتها 80 سفينة، بتوازن شبه كامل بين اتجاهي الحركة؛ إذ شهد الممر 40 عملية دخول إلى المضيق، في حين نُفذت 43 عملية خروج.

غير أن توزيع الحركة بين المسارات يقدم صورة أكثر دلالة؛ فنحو نصف عمليات العبور كان عبر المسار الإيراني، بينما استحوذ المسار "غير المحدد" على النصف الآخر تقريبًا. وفي المقابل، سجل المسار العُماني عملية واحدة فقط، في حين لم يشهد الممر الدولي أي حركة طوال الأسبوع. وتكرر النمط نفسه تقريبًا بين السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه، ما يعني أن استخدام المسار الإيراني لم يكن هامشيًا أو مرتبطًا باتجاه واحد.

مرفق 02

وزمنيًا، بدت الحركة أكثر انتظامًا بين 12 و14 أغسطس/ آب، قبل أن تتراجع بدءًا من 15 أغسطس/ آب، وتبلغ أدنى مستوياتها في اليوم التالي. وتراوح إجمالي الحركة اليومية بين 3 و17 عملية عبور، بمتوسط يقارب 12 عملية يوميًا. ومع ذلك، قد لا يعكس الانخفاض غير المعتاد بين 15 و18 أغسطس/ آب تراجعًا فعليًا بالحجم نفسه، إذ يُحتمل أن يكون جزء منه ناتجًا عن تأخر تسجيل البيانات.

مرفق 03

وتؤكد أنواع السفن التي رُصد مرورها أن "هرمز" يعمل حاليًا بوصفه ممرًا للطاقة بدرجة أكبر من كونه طريقًا لحركة التجارة المنتظمة، حيث شكلت ناقلات السوائل وناقلات الغاز مجتمعة نحو 59% من عمليات العبور، تلتها ناقلات البضائع السائبة، ثم سفن الخدمات الخاصة وسفن البضائع العامة والقاطرات. وفي المقابل، لم تسجل البيانات سوى حاملة حاويات واحدة طوال الأسبوع، في مؤشر على انكماش حركة خطوط الشحن المنتظمة مقارنة بالحضور الواضح لناقلات الطاقة.

مرفق 04

وينسجم وضع تحميل السفن مع ما سبق، إذ كانت غالبية السفن المتجهة إلى الخليج فارغة دون شحنة (Sailing in ballast)، بينما خرجت غالبية السفن -التي توفرت بيانات عن وضعها- محملة. الأمر الذي يتسق مع نمط وصول الناقلات إلى موانئ الخليج لتحميل النفط والغاز، ثم مغادرتها باتجاه الأسواق الخارجية. وتجدر الإشارة إلى أن البيانات التي توضح حالة التحميل لم تتوفر في 15 عملية عبور، وهو ما استدعى استبعادها من احتساب النسب المذكورة.

مرفق 05

كما كشف تحليل البيانات أن نحو ثلث عمليات العبور المرصودة نفذتها سفن مصنفة "مرتفعة المخاطر" أو "خاضعة للعقوبات". وقاربت عمليات عبور السفن مرتفعة المخاطر الخارجة من الخليج ضعف المسجلة في الاتجاه المعاكس، بينما توزعت السفن الخاضعة للعقوبات بالتساوي تقريبًا بين الدخول والخروج، وظلت أعدادها محدودة.

ويشير وصف "مرتفعة المخاطر" إلى السفن التي تظهر عليها مؤشرات مرتبطة بممارسات ملاحية مضللة أو غموض في هياكل الملكية والتشغيل، دون أن يعني ذلك بالضرورة إدراجها رسميًا على قوائم العقوبات.

مرفق 06

وعند توسيع نطاق التحليل إلى الأشهر السابقة، كشفت البيانات أن التحول في حركة الملاحة عبر "هرمز" ليس قاصرًا على الأسبوع الأخير. إذ تراجع استخدام الممر الدولي إلى الصفر منذ مارس/ آذار 2026، قبل أن يعود لفترة محدودة خلال يونيو/ حزيران وبداية يوليو/ تموز، بالتزامن مع ظهور مسار عُماني متفاوض عليه.

ومع انتهاء تلك النافذة، اختفى المساران مجددًا، وعاد المسار الإيراني ليصبح أبرز المسارات المعلنة. وفي الوقت نفسه، انخفض حجم الحركة الأسبوعية من نحو 380 عملية عبور في ذروة يونيو/ حزيران إلى مستويات أدنى بكثير خلال أغسطس/ آب.

مرفق 07

وعند تحليل أعلام السفن المرصودة، تبين هيمنة "أعلام الملاءمة" -أي تسجيل السفينة تحت علم دولة أخرى مغايرة لدولة الملكية الأصلية- على نحو ثلثي عمليات العبور، وهو ما يزيد من صعوبة ربط العلم بالملكية الحقيقية أو الجهة المشغلة للسفينة. 

مرفق 08

ما الذي تغير بعد إعلان ترامب؟

بعد تصريحات ترامب بيوم واحد، رصد فريق "إيكاد"، عبر المواقع الملاحية، استمرار الحركة على جانبي منظومة العبور؛ حيث مرت ناقلة واحدة على الأقل عبر المسار العُماني، مقابل ثلاث سفن على الأقل استخدمت المسار الإيراني.

مرفق 09 رصد سفن تعبر مضيق "هرمز" عبر المسارين الإيراني والعُماني، في 19 أغسطس/ آب 2026 (Marine Traffic 24)

ولا يكفي عدد السفن المرصودة خلال هذه النافذة الزمنية القصيرة لإصدار حكم نهائي على توزيع الحركة، لكنه -بالرغم من ذلك- يتطابق مع الصورة التي قدمتها بيانات الأسبوع السابق؛ وهي أن مضيق "هرمز" ما يزال مفتوحًا جزئيًا، لكن حجم الحركة أدنى بكثير من مستوياته السابقة، والمسار الإيراني لا يزال مستخدمًا فعليًا، بينما يبقى حضور المسار العُماني محدودًا. وبالتالي، من الممكن القول إن أنماط الملاحة المرصودة -حتى الآن- لا تدعم تصريحات الرئيس الأمريكي حول سيطرة بلاده الكاملة على المضيق.