بعد السيطرة على "ميون".. تقلص المسافة بين الحوثيين وقاعدة "بربرة" العسكرية
رصد فريق "إيكاد"، في 11 سبتمبر/ أيلول 2026، تقريرًا مصورًا، نشره حساب "شاهد المسيرة"، التابع لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، لما قال إنه مناطق سيطر عليها الحوثيون حديثًا على الساحل الغربي لليمن. وتضمن المقطع لقطات لساحل صخري تتخلله خلجان صغيرة.
وبتحليل تلك المعالم الظاهرة في المقطع، بالإضافة إلى هيئة الساحل واتجاه التصوير وشكل اليابسة المقابلة، ومطابقتها مع الخرائط الجغرافية وصور الأقمار الصناعية؛ تبين أن الجزيرة الظاهرة في الأفق هي "ميون"، المعروفة أيضًا باسم "بريم".
وتقع "ميون" وسط مضيق باب المندب، ولا تفصلها عن أقرب أجزاء الساحل اليمني سوى نحو 2.5 كيلومتر، فيما تقع على مسافة تقارب 20 كيلومترًا من الساحل الإفريقي عند أقرب نقطة. وتبلغ مساحتها نحو 13 كيلومترًا مربعًا، وتقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين شرقي وغربي.
وفي 11 سبتمبر/ أيلول 2026، أفادت تقارير صحفية بأن قوات الحكومة اليمنية انسحبت من الجزيرة ووصل إليها الحوثيون. وهو ما ضاعف أهميتها، إذ إن وصول الجماعة إلى ميون يضعها في موقع يسمح لها بتشديد قبضتها على مدخل البحر الأحمر، في وقت يمر فيه عبر باب المندب نحو 12% من التجارة العالمية ونحو 7% من إمدادات النفط العالمية.
ماذا يعني ذلك لبربرة؟
من جانب آخر، تقلص السيطرة على ميون المسافة الفاصلة بين مناطق انتشار جماعة الحوثيين وقاعدة "بربرة" العسكرية في أرض الصومال؛ إذ تبلغ المسافة بخط مستقيم بين ميون ومنطقة المنشآت العسكرية في بربرة نحو 292 كيلومتر تقريبًا.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن ذلك لا يعني أن بربرة دخلت للمرة الأولى في مدى الأسلحة الحوثية؛ فالجماعة تمتلك بالفعل وسائل أبعد مدى من هذه المسافة. لكن انتقال نقطة انتشارها الفعلي إلى ميون والساحل المقابل يقلّص المسافة الجغرافية بين مواقعها ومنشآت عسكرية استراتيجية على الضفة الإفريقية، ويغير نقطة الانطلاق المفترضة لأي عمليات استطلاع أو نشاط بحري أو جوي مستقبلي.
ومن زاوية أخرى، أظهرت تقارير حديثة وصور أقمار صناعية أعمال توسع عسكري حول المطار والمنشآت المحيطة به. وذكرت "لوموند" في يوليو/ تموز 2026، أن عمليات تطوير واسعة تجري في المطار، مع منشآت عسكرية جديدة واهتمام إماراتي وأمريكي وإسرائيلي بالموقع، لكنها أشارت إلى أنه لا يمكن تحديد القوات التي ستستخدم المنشأة في النهاية، أو حتى إثبات وجود عسكري أمريكي وإسرائيلي حالي ومشترك داخل القاعدة.
وسبق لـ"إيكاد" أن وثقت أعمال إنشاء وتطوير في قاعدة بربرة وحركة إمداد بحري نحو مينائها العسكري، كما تناولت في تحقيق سابق الاهتمام الإسرائيلي المحتمل بالموقع ودوره في النشاط البحري بخليج عدن.