مقال

بعد أيام من الاتفاق السوري الروسي.. رصد توسعات لوجستية داخل "حميميم"

2/9/2026

أعلنت السلطات السورية، في 9 أغسطس/ آب 2026، التوصل إلى مذكرة تفاهم مع موسكو تقضي بنقل إدارة المنشآت المدنية، في مطار "حميميم" وميناء "طرطوس"، تدريجيًا إلى الدولة السورية، إضافة إلى تحويل المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. 

مرفق 01 صورة فضائية عالية الدقة ملتقطة لمطار "حميميم" في 26 أغسطس/ آب 2026 (Airbus)

وبعد الاتفاق بأيام، حصل فريق "إيكاد" على صورة عالية الدقة ملتقطة لمطار "حميميم" في 26 أغسطس/ آب 2026. ومن خلال مقارنتها بصور أقدم، تبين وجود تغييرات وأعمال إنشائية توسعية داخله؛ توزعت في أربع نقاط رئيسية، جنوب غرب المطار وشرقه. ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه التغيرات وتوقيتها، وهو ما دفع الفريق إلى تتبع تسلسل صور الأقمار الصناعية الملتقطة لمواقع التغيرات.

جنوب غرب المطار

بتتبع الأعمال الجارية جنوب غرب المطار عبر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، تبين وجود تغيرات وأعمال حفريات في موقعين يفصل بينهما نحو 100 متر. ففي الأول، مُهّدت أرض كان يظهر بها سابقًا آلية يرجح أنها منظومة دفاع جوي من طراز "Pantsir".

قبل
بعد
المقارنة بين صورة القمر الصناعي "Airbus" الملتقطة لموقع التحديثات الأول جنوب غرب مطار "حميميم" في 26 أغسطس/ آب 2026، وصورة أخرى من "Google Earth" بتاريخ 19 فبراير/ شباط 2023

أما الموقع الثاني، فشهد تسوية وتجريفًا داخل منطقة مسيّجة كانت تضم سابقًا مرافق لوجستية، بعضها مردوم تحت الأرض، وبعضها مغطى بشباك تمويه عسكري. فيما كشفت صور "Google Earth" أن المنطقة تغيرت مرات عدة خلال السنوات الماضية.

قبل
بعد
المقارنة بين صورة القمر الصناعي "Airbus" الملتقطة لموقع التحديثات الثاني جنوب غرب مطار "حميميم" في 26 أغسطس/ آب 2026، وصورة أخرى من "Google Earth" بتاريخ 19 فبراير/ شباط 2023

وبالمقارنة مع مقاطع فيديو سابقة، تبين أن الخنادق المغطاة بالشباك كانت تُستخدم كملاجئ داخل القاعدة.

مرفق 02

وحسب تسلسل الصور الفضائية الملتقطة عبر القمر الصناعي "Sentinel-2"، بدأ العمل في الموقعين بالتزامن يوم 26 مايو/ آيار 2026، وظل مستمرًا حتى أحدث صورة حصل الفريق عليها في 24 أغسطس/ آب.

مرفق 03 صور الأقمار الصناعية الملتقطة لجنوب غرب مطار "حميميم" باللاذقية، من 9 مايو/ أيار حتى 24 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

توسعات شرقي المطار

وفي شرق المطار، رُصدت تغييرات في موقعين آخرين؛ أولهما قريب من مصف الطيران؛ وجُرّفت عنده مساحة تقدر بنحو 4 آلاف متر مربع، بطول يقارب 110 أمتار، في أعمال قد ترتبط بتوسعة الساحة أو بناء حظائر جديدة. 

قبل
بعد
المقارنة بين صورة القمر الصناعي "Airbus" الملتقطة لموقع التحديثات الأول شرقي مطار "حميميم" في 26 أغسطس/ آب 2026، وصورة أخرى من "Google Earth" بتاريخ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

أما الموقع الآخر، القريب من مناطق التخزين اللوجستي، فشهد تجريفًا وتعبيدًا في مكانين متقاربين، يقع أولهما داخل منطقة مسوّرة تحوي مركبات أو منظومات مغطاة بشباك تمويه، وقد تستهدف الأعمال الجارية تسهيل الحركة داخلها.

قبل
بعد
المقارنة بين صورة القمر الصناعي "Airbus" الملتقطة لموقع التحديثات الثاني شرقي مطار "حميميم" في 26 أغسطس/ آب 2026، وصورة أخرى من "Google Earth" بتاريخ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

أما الثاني فهو ساحة تبلغ مساحتها نحو 4 آلاف متر مربع، يجري تعبيدها وتجهيزها، وقد تخصص للمركبات أو العتاد أو المنظومات العسكرية. 

وبعد تحليل تسلسل صور فضائية ملتقطة بين 9 مايو/ أيار و27 أغسطس/ آب 2026، تبين أن أعمال التطوير في الموقع الأول (القريب من مصف الطائرات) بدأت في 12 أغسطس/ آب، أي بعد أيام من الإعلان عن مذكرة التفاهم السورية الروسية. في حين بدأت الأعمال في الموقع الثاني (القريب من مناطق التخزين اللوجستي) في 5 يونيو/ حزيران 2026.

مرفق 06 صور الأقمار الصناعية الملتقطة لشرقي مطار "حميميم" باللاذقية، من 9 مايو/ أيار حتى 27 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

يأتي هذا الرصد إثر أيام من إعلان توقيع مذكرة التفاهم بين موسكو ودمشق، بعد مفاوضات استمرت 18 شهرًا، والتي تقضي بنقل إدارة المنشآت المدنية تدريجيًا إلى الدولة السورية، وفي مقدمتها "مطار حميميم" والرصيف التجاري الرابع في "ميناء طرطوس"، وتحويل المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. 

وحسب الخارجية الروسية، يبدأ تنفيذ الشق المدني بتسلّم هيئة الطيران إدارة مطار اللاذقية الدولي وبدء تقييم مرافقه تمهيدًا لإعادة تشغيله، فيما استأنف الرصيف الرابع نشاطه واستقبل أولى الشحنات. وفي المقابل، وصفت الخارجية الروسية الاتفاق بأنه خطوة لتطوير التعاون العسكري وتعزيز قاعدته القانونية، قبل أن يؤكد الرئيسان أحمد الشرع وفلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي في 26 أغسطس/ آب، أهمية المذكرة واستمرار التنسيق بشأن تنفيذها. غير أن الحكومتين لم تكشفا حتى الآن عدد القوات الروسية التي ستبقى أو آليات القيادة والصلاحيات داخل مراكز التدريب الجديدة.