خبر

بدلًا من "الخادم".. رحلة روسية تتوقف في "بنينا" قبل الإقلاع لمالي

11/8/2026

رصد فريق "إيكاد"، في 11 أغسطس/ آب 2026، تحولًا لافتًا في مسار إحدى رحلات الشحن الروسية نحو مالي، بعدما استخدمت طائرة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية مطار "بنينا" في بنغازي كمحطة عبور وسيطة بين موسكو وباماكو، بدلًا من قاعدة "الخادم" شرقي ليبيا، التي اعتادت طائرات روسية التوقف فيها خلال رحلات سابقة نحو دول الساحل الإفريقي، وفق رصد الفريق خلال الشهور الأخيرة.

ما الذي كشفته البيانات الملاحية؟

01 / 03
Flight Radar 24
كشفت بيانات التتبع الملاحي أن الطائرة الروسية -من طراز "Ilyushin Il-76T/TD"، وتحمل رقمًا تسجيليًا: "RA-76362"، أقلعت من موسكو، يوم 10 أغسطس/ آب 2026.
Flight Radar 24
متجهة إلى مطار "بنينا" الواقع في بنغازي شرق ليبيا، في رحلة سُجلت بالرقم: "SUM 9621".
Flight Radar 24
وفي وقت لاحق من نفس اليوم، غادرت الطائرة المطار الليبي باتجاه العاصمة المالية، في رحلة استغرقت نحو 5 ساعات و29 دقيقة، قبل أن تصل إلى باماكو فجر 11 أغسطس/ آب. ما يعني أن "بنينا" استُخدمت كمحطة وسيطة بين روسيا ومالي.

عقدة لوجستية موازية

وتأتي الرحلة بعد فترة من غياب رحلات الشحن الروسية المباشرة إلى "بنينا" عن بيانات التتبع الموثقة خلال الفترة الماضية، وبالتزامن مع تطويرات رصدتها "إيكاد" خلال الأشهر الماضية داخل الجزء العسكري من المطار، شملت إنشاءات جديدة وتوسعة ساحات ومرافق تشغيلية. وهو ما يرجح أن مطار "بنينا" لا يؤدي دورًا محليًا، بل يظهر ضمن شبكة الحركة الجوية التي تربط روسيا بمناطق انتشار حلفائها وقواتها في الساحل الإفريقي، لا سيما مالي. 

وقد يشير ذلك إلى احتمال استخدام المطار كعقدة لوجستية بديلة أو موازية لقاعدة "الخادم"، مع العلم بأن تأكيد ذلك يتطلب رصدًا مستقبليًا للمطار والرحلات المتجهة إليه، إذ إن رصد رحلة واحدة لا يرقى دليلًا لإثبات وجود تحول دائم في شبكة الإمداد الروسية. 

وتكتسب هذه الرحلة ومثيلاتها أهمية بسبب السياق الميداني الذي تعيشه مالي. ففي 4 يوليو/ تموز 2026، شهدت باماكو موجة هجمات منسقة، حيث استُهدفت مواقع عسكرية في "أنيفيس" و"أغيلهوك" و"غاو" و"سيفاري" و"كينييروبا"، على يد جماعات مسلحة، بينها "جبهة تحرير أزواد" و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين". وأفادت "رويترز" بأن الهجمات امتدت عبر شمال البلاد ووسطها وجنوبها، فيما أعلنت الجماعات المهاجمة السيطرة على مواقع عسكرية أو متحالفة مع الحكومة. وقد مثلت الهجمات امتدادًا لتصعيد بدأ بهجوم واسع في أبريل/ نيسان 2026، شمل مواقع في باماكو ومطارها.

وفي هذا الإطار، يأتي استخدام "بنينا" ضمن حركة جوية أوسع تدعم انتقال الشراكة العسكرية بين موسكو وباماكو إلى حضور روسي مباشر ومستدام، إذ أفاد موقع "Military Africa"، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وبيانات طيران، نُشرت في مايو/ أيار 2026، بأن طائرات "إليوشن Il-76" التابعة للقوات الجوية الروسية ومشغلين متعاقدين تسيّر جسرًا جويًا إلى باماكو لنقل الوقود والذخائر والمعدات الثقيلة. وذلك بالتزامن مع تمركز طائرات "سوخوي Su-24" ومروحيات روسية قتالية ونقلية في مالي. 

ويتولى "الفيلق الإفريقي"، المرتبط بوزارة الدفاع الروسية، إدارة الحضور الميداني بعد إعلان مجموعة "فاغنر" انسحابها في يونيو/ حزيران 2025، حين أكد الكرملين استمرار التعاون مع الدول الإفريقية في مجالي الدفاع والأمن، بينما بقي الفيلق داخل مالي. 

جدير بالذكر أن العلاقات الروسية لا تقتصر على مالي، إذ يمتد التعاون إلى تحالف دول الساحل، بعدما تعهدت موسكو بتوفير أسلحة متطورة وتدريب ومساعدة فنية لقوة مشتركة تضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ما قد يمنح الرحلات الروسية إلى باماكو بعدًا لوجستيًا يتجاوز دعم الجيش المالي، إلى إسناد شبكة أمنية روسية آخذة في الاتساع داخل الساحل.