انخفاض حركة السفن في باب المندب.. ما أسبابها؟
رصد فريق التتبع الملاحي في "إيكاد"، عبور 29 سفينة فقط من مضيق باب المندب، يوم 26 أغسطس/ آب 2026، وهو أدنى مستوى يومي خلال عشرة أيام، بالتزامن مع استمرار هجمات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في البحر الأحمر وتصاعد نشاط القرصنة في خليج عدن.
وأظهرت البيانات تراجع الحركة من 40 سفينة في 25 أغسطس/ آب إلى 29 في اليوم التالي، بنسبة 27.5%. ولقياس حجم التراجع بشكل عام، حلل الفريق 383 عملية عبور خلال الفترة الممتدة بين 17 و26 أغسطس/ آب 2026. وبلغ المتوسط اليومي 38.3 سفينة، ما يضع حركة اليوم الأخير أدنى منه بنحو 24%، وأقل بـ 44% من ذروة الفترة المسجلة في 18 أغسطس/ آب، حين عبرت 52 سفينة.
وفيما يخص أنواع السفن، كشفت البيانات -بين يومي 25 و26 أغسطس/ آب 2026- تراجع ناقلات السوائل من 17 إلى 13 سفينة، وسفن الحاويات من تسع إلى أربع، فيما استقرت سفن البضائع السائبة عند سبع سفن. وسجلت سفن البضائع العامة عبورًا واحدًا خلال اليومين، إلى جانب 6 سفن من فئات أخرى في اليوم الأول، وأربع في اليوم التالي.
وبمقارنة إحصاءات يوم 26 أغسطس/ آب مع متوسط الأيام العشرة، سجلت سفن الحاويات 4 حركات عبور مقابل 6.6، وناقلات السوائل 13 مقابل 15.6، ما يكشف تباطؤًا متزامنًا في حركة السفن بمختلف فئاتها
يتزامن ذلك مع عاملين أمنيين على جانبي مضيق باب المندب. يتمثل الأول في استمرار هجمات الحوثيين على الملاحة. ففي 11 أغسطس/ آب، تعرضت السفينة "TIHAMAH" لهجوم في باب المندب، ما أسفر عن مقتل 4 من طاقمها و2 من عناصر الإنقاذ اليمنيين. وفي 24 أغسطس/ آب، تعرضت الناقلة "AMZAN" لحادث أمني غرب ينبع، وأعلن الحوثيون استهدافها بصاروخ باليستي.
أما العامل الثاني، فهو العودة المتصاعدة للقرصنة في خليج عدن والمياه المحيطة بالصومال، عند المدخل الشرقي لمسار السفن المتجهة إلى باب المندب. وخلال أغسطس/ آب، اختُطفت سفينة الشحن "LUTUF" قبالة بونتلاند، ثم استولى مسلحون في 20 من الشهر نفسه على الناقلة "SIBU 1"، على بعد نحو 136 ميلًا بحريًا شرق المكلا، وحولوا مسارها إلى الصومال.
وأعلنت المنظمة البحرية الدولية، في 24 أغسطس/ آب، أن الحوادث الأخيرة رفعت عدد السفن المحتجزة لدى القراصنة والمسلحين في المنطقة إلى 6، مع احتجاز أكثر من 90 بحارًا، ما يضع تراجع العبور يأتي في ظل بيئة أمنية تواجه فيها الملاحة تهديدًا مزدوجًا يمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن.
جدير بالذكر أن الحوثيين أعلنوا، في 20 يوليو/ تموز 2026، فرض حظر بحري على السعودية، وقال القيادي في الجماعة، نصر الدين عامر، إن باب المندب سيُغلق ردًا على ما وصفه بالحصار السعودي. وبعد أربعة أيام، نفى كبير مفاوضيهم، محمد عبد السلام، نية إغلاق المضيق، مؤكدًا أن الحظر يقتصر على الجانب السعودي.
ووصف التحالف الذي تقوده السعودية بأن هذا التهديد قرصنة بحرية وانتهاك للقانون الدولي، معلنًا إجراءات لحماية السفن. وخلال جلسة لمجلس الأمن في 13 أغسطس/ آب، طالب المبعوث الأممي ودول أعضاء بوقف هجمات الحوثيين وتهديداتهم واحترام حرية الملاحة.