مقال

"إيكاد" ترصد خنادق وتحصينات حول مقر "مظلوم عبدي"

16/9/2026

كشف "تلفزيون سوريا"، نهاية مايو/ أيار 2026، نقلًا عن مصدر مطلع، بدء قوات سوريا الديمقراطية "قسد" حفر أنفاق تمتد لعشرات الكيلومترات حول قاعدة "استراحة الوزير" غرب الحسكة. وأفادت المعلومات بإنشاء غرف قيادة ومراكز محصنة تحت الأرض بمحيط مقر إقامة قائدها السابق، مظلوم عبدي، لربط القاعدة بمنظومة مواقع عسكرية مجاورة.

دفع هذا المعطى فريق "إيكاد" إلى إطلاق مسار تعقب فضائي امتد حتى 8 سبتمبر/ أيلول 2026، مركّزًا على محيط القاعدة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة تغيرات طوبوغرافية وميدانية متسارعة، بدأت بتبدل في خصائص التربة وتوسعت لاحقًا إلى شبكة خنادق وأشغال هندسية.

مرفق 01 تسلسل الصور الفضائية الملتقطة لمحيط قاعدة "استراحة الوزير" غرب الحسكة، بين 1 أغسطس/ آب و8 سبتمبر/ أيلول 2026 (Sentinel-2)

من تغير التربة إلى اتساع الخنادق

برزت أولى علامات النشاط الميداني أواخر يوليو/ تموز 2026؛ حيث وثقت المقارنة بين صورتي 25 و27 يوليو/ تموز ظهور مساحة داكنة واسعة ناتجة عن أعمال حفر وتحريك للتربة. وظلت بصمة التغير الجغرافي قائمة وواضحة في كافة التحديثات الفضائية اللاحقة حتى مطلع سبتمبر/ أيلول 2026.

قبل
بعد
المقارنة بين صورتين فضائيتين ملتقطتين لأجزاء محيطة بالقاعدة يومي 25 و27 يوليو/ تموز 2026 (Sentinel-2)

وانتقلت الأشغال، خلال أغسطس/ آب 2026، إلى مرحلة متقدمة من الحفر الهندسي؛ إذ كشفت لقطتا يومي 1 و4 أغسطس/ آب شق خنادق متعرجة ومسارات حفر طولية تجري فيها أعمال توسعة وتجهيز ميداني. وأثبتت اللقطات اللاحقة، حتى 8 سبتمبر/ أيلول 2026، استمرار الأشغال وتثبيت تحصينات أرضية بمحاذاة المدارج والمنشآت الحيوية.

مرفق 02 لقطتان فضائيتان لمحيط قاعدة "استراحة الوزير" غرب الحسكة، يومي 1 و4 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

ترتيبات جديدة حول "قسد"

تحمل قاعدة "استراحة الوزير"، المعروفة سابقًا بمنتجع "لايف ستون"، تاريخًا عسكريًا متقلبًا؛ إذ كانت قاعدة للقوات الأمريكية قبل أن يتخذها مظلوم عبدي مقرًا رئيسًا لقيادته وإقامته. وأكدت تقارير عام 2026 إدراج المنشأة ضمن القواعد المحددة لتمركز ألوية "قسد" إثر التفاهمات الأمنية المشتركة مع دمشق.

مرفق 03

تزامنت هذه التحصينات مع تحولات سياسية كبرى؛ تمثلت في إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية السابق، مظلوم عبدي، حل القوات واندماجها في مؤسسات الدولة السورية. وإثرها، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، مرسومًا بتعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشارًا لدى رئاسة الجمهورية في إطار ترتيبات التهدئة.

وفي حديثه عن مرحلة ما بعد حل "قسد"، أوضح عبدي، في مقابلات مع وسائل إعلام، أن قواته انضمت إلى الجيش السوري على شكل ألوية بقياداتها، وستواصل الدفاع عن مناطق انتشارها السابقة. وأكد رفض العودة إلى الحرب "ما لم نضطر إلى ذلك"، مشددًا على الانتقال إلى العمل السياسي والدستوري لضمان الحقوق الكردية والمشاركة في بناء الدولة السورية. وفي 10 سبتمبر/ أيلول 2026، بحث عبدي مع المبعوث الرئاسي، زياد العايش، آليات تسريع اتفاق 29 يناير/ كانون الثاني 2026 ودفع التنسيق المشترك بين الجهات المعنية.