"إيكاد" ترصد السلسلة القيادية للكتيبة "52" بجيش الاحتلال
قُتل قائد "الكتيبة 52" في جيش الاحتلال الإسرائيلي، المقدم "دور جدليا بن سيمخون" (Dor Gedalia Ben Simhon)، في 19 يونيو/ حزيران 2026، على تخوم جنوب لبنان، ليكون آخر حلقات الاستنزاف الذي طال قيادة هذه الكتيبة التي ارتبط اسمها بحادثة استشهاد الطفلة الفلسطينية "هند رجب" في غزة خلال يناير/ كانون الثاني 2024. وفي هذا التقرير، يتتبع فريق "إيكاد" تسلسل الضباط الذين تولّوا قيادة الكتيبة بين جبهتي غزة ولبنان خلال العامين الأخيرين.
قائدٌ ارتبط اسمه بدم "هند رجب"
قاد المقدم "دانيال إيلا" (Daniel Ela) الكتيبة بين يوليو/ تموز 2022 ويوليو/ تموز 2024، وخلال فترة قيادته استُشهدت الطفلة "هند رجب" وأفراد من عائلتها في مدينة غزة. ومع توسّع العمليات في القطاع، واصل "إيلا" قيادة قواته في رفح قبل أن يُصاب في المعارك؛ إذ أظهرت مشاهد بثّتها كتائب القسام استهداف دبابة في رفح، ثم وثّقت لقطات أخرى ظهوره أثناء إجلائه من موقع الاستهداف، مع آثار لإصابة في ذراعه.
كما أعلن موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي إصابة "إيلا" في رفح يوم 7 يوليو/ تموز 2024. وبمطابقة هذا التوقيت مع لحظة نشر المقاومة مشاهد استهداف الدبابة ولقطات الإجلاء من الموقع نفسه، يترجّح أن الضابط الظاهر في مقطع القسام هو "إيلا".
خلافةٌ لم تدُم سوى أشهر
وفي يوليو/ تموز 2024، تسلّم المقدم يهودا شاليف (Yehuda Shaliv) قيادة الكتيبة، غير أن قيادته لم تتجاوز بضعة أشهر. وخلال العمليات في جباليا شمالي القطاع، أُصيب شاليف في الحادثة نفسها التي قُتل فيها قائد اللواء "401"، العميد إحسان دقسة (Ihsan Daksa)، في منطقة الفالوجا غرب معسكر جباليا في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
نيران صديقة
وعقب إصابة "شاليف"، عادت قيادة الكتيبة مؤقتًا إلى "إيلا"، قبل أن تنتقل، في أكتوبر / تشرين الأول 2024، إلى المقدم "أور يول" (Or Yol)، الذي ظهر لاحقًا في صور نشرها الناطق العسكري الإسرائيلي ومع عدد من ضباط الكتيبة، قبل أن يظهر في مقطع مصور يتوعّد فيه حزب الله قبيل دخول جيش الاحتلال جنوب لبنان.
وفي المقطع قال "أور يول": "سندخل غرفةً غرفة، ومنزلًا منزلًا، وقريةً قرية، حتى لا يبقى من حزب الله شيء في جنوب لبنان. سنضمن ألّا يضطر أبناؤنا إلى فعل ذلك مرة أخرى. إنه لشرف عظيم أن أقودكم اليوم". وبقي في منصبه حتى أبريل/ نيسان 2026، حين أُصيب بنيران صديقة في معارك بنت جبيل جنوبي لبنان.
نهاية القائد الأخير على تخوم النبطية
وبعد خروج "أور يول" من الخدمة القتالية، عاد "إيلا" مجددًا لقيادة الكتيبة بصورة مؤقتة لخمسة أيام. وفي 20 أبريل/ نيسان 2026 تولّى المقدم "دور جدليا بن سيمخون" قيادة الكتيبة، لكنه لم يبقَ في منصبه سوى نحو شهرين؛ ففي 19 يونيو/ حزيران 2026، قُتل إثر استهداف دبابة كان يستقلّها برفقة ثلاثة جنود على تخوم مرتفع "علي الطاهر" في قضاء النبطية جنوبي لبنان.
ومما سبق يتضح أن الكتيبة "52" تَعاقَب عليها، في أقل من عامين، أربعة قادة؛ أُصيب ثلاثة منهم وقُتل الرابع، وهو ما يبرز حجم الاستنزاف الذي واجهته الكتيبة بين جبهتَي غزة وجنوب لبنان. وبعد مقتل "بن سيمخون"، أفاد موقع "يديعوت أحرونوت" بتعيين قائد جديد للكتيبة، في امتداد لمسار تبدّل القيادة الذي يرصده التحقيق.