مقال

إيكاد ترصد إعادة إحياء مستوطنات "فك الارتباط" شمال الضفة الغربية

1/11/2026

رصد فريق "إيكاد"، في 18 يونيو/ حزيران 2026، مقطعًا يوثق ظهور آليات ثقيلة تعمل على تجهيز البنية التحتية في مستوطنة "غانيم" قرب جنين شمال الضفة الغربية. وبعد أقل من شهر، نشرت صفحات للمستوطنين صورًا لوضع أولى الكرفانات في الموقع، الذي تأسس عام 1983 وأُخلي عام 2005.

01 / 02
بدوره، تتبّع الفريق الموقع عبر صور الأقمار الصناعية، فتبيّن أنه لم يشهد أي تغيرات طوال السنوات الثلاث السابقة.
لكن تغير الحال بعد 18 يونيو/ حزيران 2026، إذ كشفت الصور حينها وجود أعمال تجريف في أراضي المستوطنة، واستمرت حتى ظهور الكرفانات في 12 يوليو/ تموز 2026.

وبتاريخ 13 أغسطس/ آب 2026، أعيد افتتاح المستوطنة واستُقبلت أولى العوائل التي ستقطنها، بحضور رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ووزير الاتصالات، شلومي كارعي، وعدد من أعضاء الكنيست.

في واقع الأمر، لم تكن "غانيم" وحدها المخلاة في شمال الضفة الغربية ضمن خطة "فك الارتباط" عام 2005، إذ ضمت إلى جانبها مستوطنات "حومش" و"كاديم" و"صانور". وقضت الخطة بإخلاء المستوطنات والمنشآت العسكرية كلها من غزة، وحظر القانون المصاحب لها دخول الإسرائيليين إلى المنطقة دون إذن، بعقوبة تصل إلى السجن عامين.

مرفق 01 مواقع المستوطنات الأربع المخلاة شمال الضفة الغربية عام 2005

وبعد مرور نحو 18 سنة، وبالتحديد في 21 مارس/ آذار 2023، ألغى الكنيست الإسرائيلي العمل بقانون فك الارتباط في شمال الضفة، ما يعني إزالة الحظر القانوني على دخول المستوطنات الأربع. ونظرًا لرصد أعمال في "غانيم" عقب مرور أكثر من عامين منذ ذلك الحين، قرر الفريق تتبع الواقع الميداني للمستوطنات الثلاث الأخرى.

مستوطنة "حومش"

في 20 مايو/ آيار 2023، وقّع وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، قرارًا عسكريًّا يسمح للمستوطنين بدخول الموقع والبقاء فيه، وفق موقع "POICA" لرصد الاستيطان. وبعدها بثمانية أيام، ظهرت مقاطع توثق إنشاء المستوطنين، بمساعدة جيش الاحتلال، مدرسة دينية في الموقع، وشق طريق يصلها بمحيطها.

01 / 08
وبمقارنة الصور الملتقطة للمستوطنة قبل قرار غالانت وبعده، تبين وجود تغييرات في ذات الموقع الذي وُضعت فيه كرفانات المدرسة.
وخلال الأيام التالية، كشفت الصور استمرار أعمال التجريف والتوسعة في المستوطنة، بمحاذاة المدرسة المنشأة حديثًا.
وفي الأشهر اللاحقة، تواصلت أعمال التوسعة في المستوطنة، شملت ما يبدو أنه تجريف الأراضي ووضع كرفانات جديدة فيها.
وبالمقارنة بين صورتين ملتقطتين في أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول 2024، لوحظ وجود توسعة إضافية في المستوطنة. وهو ما توافق مع لقطات متداولة نُشرت يوم 27 أغسطس/ آب 2024.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، رصد الفريق شق طريق يربط المستوطنة بمرتفع قريب منها، بدأت بالتزامن معه أعمال تجريف للأراضي المحاذية له في أواخر الشهر نفسه. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في ديسمبر/ كانون الأول 2025 وضع كرفانات في بؤرة أخرى عند نهاية الطريق.
ومن المحتمل أن يمهد هذا الطريق وهاتان البؤرتان لربط المستوطنة بمحيط أوسع، وتشكيل مستوطنة أكبر تمتد بين القرى الفلسطينية، وتتيح السيطرة على المنطقة والإشراف على القرى المحيطة بها.
وبحلول يناير/ كانون الثاني 2026، انتشرت صور للمستوطنة تظهر عددًا من الكرفانات التي امتدت على مساحات واسعة في المنطقة.
وهو ما يتوافق مع أحدث الصور الفضائية عالية الدقة الملتقطة للمستوطنة.

تكشف المعطيات السابقة أن المدرسة الدينية التي أُنشئت بادئ الأمر تحولت إلى نقطة انطلاق لعمليات استيطانية أكثر اتساعًا. ولم يكن ذلك كله بمعزل عن الغطاء الحكومي الرسمي، ففي مارس/ آذار 2026، شاركت وزيرة الاستيطان والبعثات الوطنية الإسرائيلية، أوريت ستروك، وعضو الكنيست، يولي إدلشتاين، وعضو الكنيست السابق، أرييه إلداد، في افتتاح ما يُسمّى "حومش ب"، بعد إعادة توطين نحو 10 عائلات في المستوطنة.

مرفق 02 من افتتاح "حومش ب"، في مارس/ آذار 2026 

مستوطنة "صانور"

وفي "صانور"، كشفت صور الأقمار الصناعية الملتقطة لموقع المستوطنة مسارًا مشابهًا للمرصود في المستوطنتين المذكورتين أعلاه.

مرفق 03
01 / 03
إذ ظهرت، في ديسمبر/ كانون الأول 2025، مؤشرات أولية على أعمال تجريف وترميم في محيط الموقع، ما يشير إلى تهيئة بنيته التحتية لمرحلة لاحقة.
ومع حلول فبراير/ شباط 2026، اتسع نطاق التجريف داخل قلعة "صانور" العثمانية.
ثم أظهرت صور أبريل/ نيسان 2026 تثبيت غرف متنقلة (كرفانات) فوق القلعة، في انتقال من مرحلة التهيئة إلى استخدام الموقع فعليًّا.

وفي رصد سابق خلال مايو/ أيار 2026، تناولت "إيكاد" إعادة افتتاح مستوطنة "صانور" بعد مرور 21 عامًا على إخلائها، إذ أُعلن استقرار 16 عائلة إسرائيلية في منازل جاهزة أُقيمت فوق التلّة التي تحتضن قلعة صانور العثمانية التاريخية، خلال حفل حضره وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان.

مرفق 04 من حفل إعادة افتتاح مستوطنة "صانور"، أبريل/ نيسان 2026

مستوطنة "كاديم"

01 / 03
أما "كاديم"، الواقعة شرق جنين قرب "غانيم"، فلم تُظهر صور الأقمار الصناعية أي تغيرات فيها طوال ثلاث سنوات.
وفي 8 يوليو/ تموز 2026، رصد الفريق أولى عمليات التجريف في أراضيها، ما يُرجّح أنها تمهيد لاستئناف النشاط الاستيطاني فيها.
ورغم افتتاح المستوطنة وإعلان استقبالها للعائلات، يوم 20 أغسطس/ آب 2026، استمرت أعمال التوسعة وتعبيد الطرق فيها، حتى آخر الصور الفضائية المرصودة في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

الخلاصة

تكشف المقارنة بين المستوطنات الأربع مسارًا متشابهًا بخطوات متدرجة: سماح قانوني وعسكري بالدخول، ثم نقطة وجود أولى، فتجريف وطرق وكرفانات، قبل وصول العائلات والافتتاحات الرسمية. وحسب المعطيات المرصودة، بلغت "حومش" و"صانور" مراحل استيطانية متقدمة، فيما وُضعت أولى الكرفانات في "غانيم"، وبدأ التجريف في "كاديم"، واستقبلت الأخيرتان عائلات استيطانية بحضور رسمي حكومي.