مقال

"إيكاد" تتعقب التوسعات الإسرائيلية في 4 نقاط عسكرية جنوب سوريا

20/9/2026

حصل فريق "إيكاد" على صور أقمار صناعية عالية الدقة، تُعد الأحدث من حيث النشر الإعلامي، لأربع نقاط عسكرية إسرائيلية داخل المنطقة العازلة جنوبي سوريا. وتكشف الصور الفضائية استمرار أعمال الإنشاء والتوسعة الميدانية في هذه المواقع، وتجريف الأراضي وشق مسارات إمداد جديدة.

وتوثق هذه المعطيات جانبًا من تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ سقوط نظام الأسد؛ إذ شيد تسع نقاط عسكرية جديدة قرب بلدات القنيطرة وريفها وريفي درعا ودمشق. وتتبع الفريق التغيرات الإنشائية في أربع نقاط محورية تمتد من بلدة حضر شمالاً حتى القحطانية جنوبًا.

نقطة "حضر" العسكرية

تبدأ المتابعة من نقطة "حضر"، الواقعة داخل منطقة فض الاشتباك بين القرية وخط وقف إطلاق النار قبالة مجدل شمس، على بعد 1.8 كيلومتر من الخط. ودشن الاحتلال الموقع في يناير/ كانون الثاني 2025 فوق تلة مرتفعة تبعد نحو 40 كيلومترًا فقط عن دمشق، ما يجعلها من أبرز النقاط الإسرائيلية جنوبي سوريا.

شقت قوات الاحتلال طرقًا تربط النقطة بالداخل المحتل لتسهيل الإمداد، وهي النقطة ذاتها التي زارها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بعد مطابقة "إيكاد" السابقة لموقع ظهوره.

وتثبت صور قمر "Pleiades-Neo"، الملتقطة في 23 يوليو/ تموز 2026، اكتمال مبنى ضخم يُعد الأكبر بين النقاط الإسرائيلية بالمنطقة، يرجح استخدامه كمركز عمليات أو منشأة لوجستية واستخبارية.

قبل 2025
بعد 23 يوليو/ تموز 2026
المقارنة بين صورتين فضائيتين توثق اكتمال تشييد المبنى العسكري الأكبر داخل نقطة "حضر" جنوبي سوريا (Middle East Eye/ Pleiades-Neo)

منشأة مجاورة مجهولة التبعية

01 / 03
ورصد الفريق منشأة عسكرية مجاورة لنقطة "حضر" العسكرية، تضم -حسب تحليل الصور- مباني وحظائر تخزين.
وسط احتمالات بتبعيتها للنقطة الإسرائيلية كمركز لوجستي، أو ارتباطها بقوات "اليونيفيل" المنتشرة بالمنطقة، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بتبعيتها أو طبيعة نشاطها.  
ووثّق تسلسل الصور الفضائية الملتقطة بين 29 أبريل/ نيسان و28 يونيو/ حزيران 2025 أن بناءها بدأ في مايو/ أيار 2025، بعد أسابيع من إنشاء نقطة "حضر". 

نقطة "جباتا الخشب"

ثم انتقل الرصد إلى نقطة "جباتا الخشب" شمال غربي البلدة بالقنيطرة، التي بدأ إنشاؤها مطلع يناير/ كانون الثاني 2025، وتبعد 662 مترًا عن خط الفصل.

مرفق 01 قياس المسافة بين نقطة "جباتا الخشب" وخط الفصل (Pleiades-Neo)

وكشفت الصور الخاصة، الملتقطة في 23 يوليو/ تموز 2026، تمركز دبابتين وعدة آليات عسكرية، إلى جانب حظائر عديدة، يرجح أنها تستخدم للتخزين.

مرفق 02 صورة فضائية ملتقطة للنقطة العسكرية في "جباتا الخشب"، يوم 23 يوليو/ تموز 2026 (Pleiades-Neo)

وأظهرت الصور سيطرة قوات الاحتلال على "برج الزراعة" الواقع ضمن محيط النقطة العسكرية ذاتها. وتستغل القوات علو البرج لأغراض المراقبة البصرية المباشرة والرصد الميداني وتأمين التحركات الهندسية للآليات في المنطقة المحيطة.

مرفق 03

قطع طرق وتجريف

ورصد الفريق قطع طريق رئيسي يصل البلدة بمحمية "جباتا الخشب" عبر تجريف جزء منه، تزامنًا مع شق طريق عسكري جديد يتجه شمالًا نحو نقطة "حضر"، لتسهيل الحركة بين النقطتين.

قبل
بعد
المقارنة بين صورتين فضائيتين ملتقطتين للنقطة العسكرية خلال مايو/ أيار 2022 ويونيو/ حزيران 2026 (Pleiades-Neo/ Google Earth)

وأثبتت المقارنة مع لقطات 25 مايو/ أيار 2022 ما وثقته "إيكاد" سابقًا من إزالة واسعة للغطاء النباتي، وتجريف 630 دونمًا من أشجار المحمية الطبيعية.

قبل
بعد
المقارنة بين صورتين فضائيتين ملتقطتين للنقطة العسكرية خلال مايو/ أيار 2022 ويونيو/ حزيران 2026 (Pleiades-Neo/ Google Earth)  

نقطة عسكرية شمال القنيطرة

وجنوبًا، وثّقت الصور المؤرخة في 30 يونيو/ حزيران 2026 نقطة عسكرية شمال مدينة القنيطرة، تبعد 850 مترًا عن خط الفصل وأُنشئت في يناير/ كانون الثاني 2025. وكشفت الصور زيادة العتاد والحظائر مقارنة بصور سابقة.

إلى جانب محو وتدمير مبنى "مشفى الجولان" الأثري المجاور كليًا في يناير/ كانون الثاني 2026، بعد مقارنته بلقطة 19 أغسطس/ آب 2023.

نقطة جنوب القحطانية

وانتهى الرصد عند نقطة جنوب بلدة القحطانية، على بعد 600 متر من خط الفصل، كاشفة عن مرابض تضم دبابتين وتعزيزات عسكرية.

مرفق 08

كما رصد الفريق إغلاق ثلاثة طرق حيوية مؤدية لسد المنطرة بسواتر ترابية لعزل السد، وقطع وصول أهالي بلدتي القحطانية ورويحينة إلى الموارد المائية الحيوية. وهو ما يتقاطع مع تحقيق "إيكاد" السابق، الذي وثّق عرقلة الاحتلال الإسرائيلي وصول السكان إلى السدود السورية.

مرفق 09

ويتقاطع هذا التوسع مع ما أعلنته لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، في 8 سبتمبر/ أيلول 2026، عن تزايد استمرارية العمليات الإسرائيلية وترسخها جنوبي البلاد، موثقةً إقامة حواجز مؤقتة ومنشآت عسكرية ثابتة، خصوصًا في القنيطرة ودرعا. واعتبرت اللجنة وجود إسرائيل "احتلالًا حربيًا"، في ظل توغلات ومداهمات تسببت بنزوح سكان من مناطقهم.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، بدمشق في 13 سبتمبر/ أيلول، تمسك بلاده بالمواجهة الدبلوماسية والمطالبة بالانسحاب لما قبل 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وفق اتفاق 1974.