حساب "إكس ميديا" يقود إلى شبكة إعلامية مرتبطة بنظام الأسد
في تحقيق سابق، أثبت فريق "إيكاد" صلة منصتي "إكس ميديا" و"بالعربي" بمنظمة "إنماء سوريا الغربية"، التي تقول إنها تدافع عن ما تزعم إنه "اضطهاد الأقليات العلوية والمسيحية والدرزية في سوريا". وعند البحث عن حساب "إكس ميديا" على منصة "X"، ظهر أن اسم هذا الحساب تبدل كليًّا ثلاث مرات منذ تأسيسه في فبراير/ شباط 2016. وهو ما طرح تساؤلات عن طبيعة عمل هذه المنصة التي تعرّف نفسها بأنها "شركة إعلام وأخبار".
ولذا، أخضع فريق "إيكاد" -في هذا التحقيق- المنصة للفحص والتحليل التقني، وهو ما قاد إلى شركة إعلامية ذات ارتباطات بنظام الأسد ورجاله المقربين، فضلًا عن شبكة من المؤسسات والمنظمات التي تنسق مع بعضها لإدارة حملات ضغط في الولايات المتحدة لصالح بعض المجموعات الانفصالية في سوريا.
البيانات الأرشيفية لحساب "إكس ميديا"
التحول من "هناء الصالح" إلى "ريم الخوري"
ما هي "Qmedia"؟

روابط شركة "Qmedia" مع نظام الأسد
تكشف قائمة العملاء المعروضة على موقع الشركة طبيعةَ عملها قبل سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024؛ فمن بينهم "الشركة السورية للكابلات"، المرتبطة برجل الأعمال المقرّب من عائلة الأسد "سامر الفوز"، والمُدرج على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية عام 2019 بسبب دعمه المالي والتقني المباشر للنظام.
ومنهم كذلك "البنك السوري الدولي الإسلامي"، الذي استحوذ على غالبية حصصه رجال أعمال مقرّبون من الأسد،؛أبرزهم سامر الفوز وعائلة مخلوف وقسورة عثمان، وأُدرج على قوائم العقوبات الأمريكية منذ مايو/ أيار 2012. ومنهم كذلك شركة "SEA Motors"، المؤسسة عام 2017، الوكيل الحصري لسيارة "شيري" الصينية والمرتبطة بالدائرة نفسها.
وتثبت هذه المعطيات أن الشركة كانت تقدم خدمات رقمية لشركات ومؤسسات مرتبطة بعائلة الأسد والمقربين منها، وهو ما يعكس تداخلًا في المصالح بين القائمين على الشركة والأذرع الاقتصادية للنظام المخلوع.
وحتى آخر لحظة قبل سقوط الأسد، بقيت حسابات الشركة مسخّرة لصالح النظام السابق. فكان آخر منشور على صفحة "Q Street Journal" بتاريخ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث نقلت فيه عن "مصدر عسكري" قولَه إن الوضع آمن ومستقر وإن القوات المسلحة متمركزة بخطوط دفاعية منيعة حول المدينة. وبعد ذلك التاريخ، توقف النشر عليها.
هل يوجد رابط بين "Qmedia" و"EYEDIA"؟
شركاء "EYEDIA" بعد السقوط
وبالبحث في قائمة الشراكات المعلنة على موقع "EYEDIA"، تبين أن جميعها تعود لمنظماتٍ تأسست بعد سقوط النظام وتقول إنها تمثّل مصالح الأقليات في سوريا: منظمة "إنماء سوريا الغربية"، ومنظمة "Ethnikos" في اللاذقية وطرطوس، ومجلس "DGPAC" للشؤون العامة الدرزية عالميًّا، ومنظمتي "Druze Global" و"Druze Nexus"، اللتين أُسستا في الشهر نفسه خلال أغسطس/ آب 2025. وتضم القائمة كذلك منصة "الأولى" السورية، وشبكةً إعلامية نسائية باسم "Tanwin".
تطابقٌ في البنية التقنية
وما يستحق الملاحظة هو أن غالبية هذه الكيانات تأسست في ذات الشهر، وهو أغسطس / آب 2025، كما أن تواريخ تسجيل نطاقات المواقع الإلكترونية لمنظمة "إنماء سوريا الغربية" و منصة "إكس ميديا" سُجلا في اليوم نفسه، 7 أكتوبر / تشرين الأول 2025، ما يعتبر مؤشرًا إضافيًا على طبيعة الارتباط والتداخل بين هذه الكيانات.
أربع جلسات في الكونغرس




عقد باسم "محمد شعبان"
الخلاصة
يخلص الفريق إلى أن حساب "إكس ميديا" قديم أعيد تدويره عبر سلسلة تغييرات في الاسم والمعرّف امتدت سنوات. وتبين أن اسمه كان مطابقًا لاسم الصحفية "هناء الصالح"، كما أُثبت ارتباطه بشركة "Qmedia". وبعد البحث خلفهما، تبين أن حساب "هناء" تحول لاحقًا إلى "ريم الخوري". كذلك كشف البحث مجموعة المنصات التابعة للشركة، وعلاقاتها بنظام الأسد ورجاله المقربين، وعمل منظومتها الإعلامية لصالح النظام حتى يوم سقوطه.
وبالبحث، تبين أن المديرة التنفيذية للشركة -حتى ديسمبر/ كانون الأول 2024- أسست بعد ثلاثة أشهر من سقوط النظام شركة تسمى "EYEDIA"، تعمل منذ تأسيسها مع منظمات أُنشئت عقب رحيل الأسد وتزعم تمثيلها للأقليات أمام المؤسسات الأمريكية. وظهر أن هذه الأنشطة تُمارس في الولايات المتحدة بعقد موجّه إلى شخص يُدعى "محمد شعبان"، عمل مديرًا عامًا لشركة "Qmedia"، كما أُثبت ارتباط اسمه برقم الهاتف المرتبط بحساب "هناء الصالح" على فيسبوك.
وتعكس هذه الدلائل تعكسُ وجودَ صلات تنظيمية أو تشغيلية تجمع بين "هناء الصالح" و "إكس ميديا" ومنظومة المنصات التابعة لشركة "Qmedia"، إضافة إلى شركة "EYEDIA" والشركاء العاملين معها، ومن أبرزهم منظمة "إنماء سوريا الغربية"، ومنظمتي "Druze Global" و"Druze Nexus".
وبالتالي، تشير هذه الخيوط مجتمعةً إلى شبكةٍ متسقة ومترابطة ذات صلة بنظام الأسد، تجمع بين مؤسسات ومنصات إعلامية، ومنظمات سياسية ومدنية، تمارس أدوار جماعات الضغط (Lobbying) في الولايات المتحدة ، لدعم بعض المجموعات الانفصالية السورية داخل المؤسسات الأمريكية.
